الثلاثاء، 31 يناير 2017

رشفةٌ نبيذ / الشاعر عبد الهادي شحادة / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة








رشفةٌ نبيذ
- مازالت في الكأس رشفةٌ أخرى
صالحةٌ للشوقِ والبكاء
لا تهرب أيها الليل
سأكتبُ أسراري في حضرتك
وأخبركَ بحكايةٍ
سقطْتْ من طائرِ المساء
على ساحلِ القلب
لا تهربْ أيها الليل
أخافُ البكاء وحيداً
وأنا
مهزومٌ أمام الريح
أفتشُ عن مرفأ لهذا القلب
كاتبْتُ المطرَ كثيراً
كي يغسلِ وجهيَ من الحزنِ الأنيق
مازالت في الكأسِ
رشفةٌ أخرى صالحةٌ
للشوقِ إليكِ
أيتها العاشقةُ التي ضاعت
بين مفردات الغيم

" ساعي البريد " سنريو و تانكا / الأديبة منال رشيد / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة





سنريو

ساعي البريد
جعبة مليئة بالرسائل
منتظرا رسالة!

.................

ساعي البريد
جعبته مليئة بالرسائل
ما من رسالة تخصه!

..................
تانكا

ساعي البريد
جعبة مليئة بالرسائل
يرسم الابتسامة على الشفاه!

وجوه بحضوره مستبشره
ملامحه حزينة!
................

وتر التوحد / الأديب والشاعر أحمد الفقيه / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة






وتر التوحد
قال لي اياك ان تمشي وحيدا في فضاء العشق
احذر لسعة امرأة وحيده
 اياك ان تمشي الى انثاك في وله
فتخذلك القصيده
 اياك ان تتخيل الاشعار نافذة
تطل على رؤاك
 او ان ترى في التيه بحارا سواك
او ان ترى قمرا سوى عينيك يلهمك المسير الى مرافئك البعيده
مطر هو العشق الذي يجتاحني
 امشي وقيثاري يطاردني
يبعثرتي..يرتبني
يلملمني .
.يكلمني عن الاسفار في ولهٍ  ازيده
 قد كنت ناياً قبل ان اعي المسافة بين عاشقة وعاشقها
 وبين صيادٍ تحاصره الطريده
وتر التوحد
 كنت نرجسةً فاشرقت الحروف على الهوامش
  اشكر الصدف التي رسمتك شمساً
 لا احب الخوض في المعنى
ولا يحتاجني ما لا اريده
وتر التوحد
كنت لي
شفة النساء الذاهبات الى الشبق
وعرفت بحري حين تغرقه الصبايا
حين يطربه الغرق
فانا بدايات الذهاب الى الحرير
ولون زنبقة يغازلها الشفق
وانا صهيل الصاعدين الى زنازين الالق
وانا انتظار حبيبة لحبيبها
حيث النوافذ في انتظار الطيف مشرعة
وحيث الريح سوسنة
وحيث العشق حق
وانا انبهار الريح
تيه دوريا تغازله زهور الحقل
ينثر ريشه كالمزهريات الصغيره
يختفي في الغيم
يبحر في الحبق

في ضيافةِ الموت / الكاتب سليمان المقداد / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة






في ضيافةِ الموت
.
دنا الموتُ .. والنّفسُ في جسد الحقّ انفطرتْ
فَإذا الأبجديّةُ انتثرت ..!
وقوافي القصائدُ اندثرتْ
وإذا الأطياف وُئِدَتْ
والمحابر جفّت كالمقابر
والأقلامُ دُفِنَت
ماذا يبقى لنا غير كأسٍ ..ويأسٍ ..واحتضار
وفقرٍ وقهرٍ ..... وانكِسار

تانكا " الحرب " / للكاتب أحمد نصار / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة






ساحة الحرب
تعج بالضوضاء
و رائحة البارود
فوق المدفع
جندي يحمل ورده
ويردد ترتيلة سلام
..........................
الحرب
هي المحاولة الأخيرة
لأن أكون إنسانا
يقذفني أحدهم برصاصة
فاقذفه  ب ورده
............................
ذات سلام
بعد أن تضع الحرب أوزارها
ساصافح  بعض المقاتلين العائدين
كانوا يتظاهرون بحمل البنادق
بينما كانوا يحملون السلام  و الورد
...............................................

في تلك الحرب المبهمه
التي تدور
البقاء للحب
تسقط قذائف البارود
و تبقى قذائف الزهور

  

" تحرير " قصة قصيرة جداً / للأديب محمد كريزان أبو القاسم / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة





تحرير

تسلّلَ إلى المجموعات الأدبية, أشبع عيناه بما فيها من عذب الكلام, استنشق حروف المبدعين, تنهد على بعض الجمل, ابتسم لغيرها..اليوم دعاني لتوقيع حفل كتابه الأول.

أتسألين ..؟! / الشاعر محمد حلبي / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة




أتسألين....؟!
ألا تعرفين....؟!
شوقي ....
كشوق العاقر للجنين....
كشوق الأرض للساجدين....
حالي....
وأي حالٍ حالي....
كالسمك بلا ماء البحر....
كالنحل بلا حقول الزهر....
     *     *    *
أنا لست أنا
بلا صوتك....
أو رسمة ثغرك....
حروف رسائلك...
توقيعك...،
رائحة جوالك....
رسالة فيها نقطه....
تحييني ....
كيف إن كانت صورة....
 أولقطة....
ترويني....
      *    *    *
متيَم يقتلني حنيني....
تُنعشني ....
إن شئت همسه....
أو لمسه....
 كالفرائض الخمسه....
تطهّر الشوق....
من رجسه....


هنا وهناك / الأستاذة وفاء نجار / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة


كسرتُ الريح كي أوقط الإنسان فيّ
تسللت الأوهام تعمر قصرها
وقفت الفراشات تهتز في رقصة الموت
تعثرت الطيور بأسرابها
تعثرت بك يا أنفاسي
لساني يقطع لحظة من سهو
ترتعش الكلمات أمام مثواها الأخير
تأكدت النهاية
تشبثني الضياع
حفظت النوارس عهدي
جهلَتْكَ يا سِرِّي
أما الحقيقة
فليث وبحر
يقلني
هنا وهناك ..!

ليل الغربة / بقلم محمد بلاجان / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة




يأتي ليل الغربة باردا .......

و يضرب على وجهي ........

نسائم الوطن القاسية ......

اسهر على ألحانه .........

تغتالني عيوني ...........

التحف الشوق .........

و يبدأ الأنين ..........

                                    

على قارعة الزمن / الكاتب عماد الرسام / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة




على قارعة  الزمن :
...........................
في يومٍ مُثلجٍ بَديع ..
يَهجرهُ الجميعْ ..
وحْدي أُطل بخَيالاتي .. وفُرشَاتي .. !!
من نافذة البردِ والصقيع ..
فأتذكّر مدينتي المُلقاة على قارعةِ الزمنْ ..
وقد غابَ عنها الربيع ..
أتذكر طفولتي البريئه .. طفولة المهد الوديع ..
..وصُحبة المدرسة .. وفصلها الوسيعْ ..
***
وأستغرب من كل هذا الوقت .. الذي مضى منذ السّبعينيات .. ونهاية الحُلم الرفيع ..
أتذكر تمثال الثلجْ .. وأشجار الصنوبر .. المتلألئة بالبردِ .. خلفَ قضبانِ اللّيلِ الهجيعْ ..
أتذكرُ القمرَ البدرَ المنيرْ .. في ليالي الصُّحبة .. والجّارِ الشفيعْ ..
أتذكر اللّهو البَريء .. وعيوناً تغزلُ في مخيلتي حكايات الوهم ..التي أردتني صريع ..
ثم أصحو على حين غرة ..فماذا حصلْ ..؟؟!! ..
 لماذا تُهنا ..؟؟
***
لماذا أمتي أصبحتْ في زمن القطيعْ ..
وأصبح من يمسكُ  " بسلاسل الحرية " .. في يومٍ فجيع .. ؟ ...
لماذا أهدافنَا تَضيع ..؟؟!! .. والنَّاسُ في قضايانا تبيع .. !!
فهل سنصحو بعد ذلك على جيلٍ ناضجٍ طليع .. ؟؟
ونشئٍ يقفُ في وجهِ الحُزن والهاويةِ .. سداً منيعْ .. ؟
ويكونُ للأمَّةِ السَّابقةِ في نَكَسَاتها .. طلعاً يُعيدُ لهَا المجْد ..
وجيلاً شفيعْ ..!! .
.......................

إلي صديقي / الشاعر يحيى الهلال / مجلة تجمع الكتاب والأدباء السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة




نثرتَ  ورودَك الملأى  عطوراً
                فشاعَ العطرُ  في كـلِّ الأراضي

وأضحى الوردُ  جـنّاتٍ  وأيكاً
                حسـبتُ  جَمالها  حُللَ  الرياضِ

أدامَ اللهُ ذاكَ الحُـبَّ  ينمـو
                  ويَسري  فيضهُ  دونَ انقراضِ

إذا كان  الودادُ يفوحُ صِدقاً
                    فصَـدّقْ أنّ  ربـّي  عنهُ راضِ

ومن زَعَـمَ الودادَ لنيلِ نفعٍ
               فَبِئسَ الخِـلُّ مقطوعُ  الوِفاضِ

بغيرِ  اللهِ ما نجحَ  التآخي
                  ويلقى  كلَّ صَـدٍّ  وانفضاض

فيا أهلَ المُـروءةِ كمْ رأينا
               صَغيرَ الحُـبِّ يقـوى بالتَّغاضي

فَـكُنْ  أهلاً لِحـفظِ العهدِ دوماً
             وكـنْ أنْـقى  وأصـفى من بياضِ

عَلِمْنا أنّ  منْ بالـزَّيفِ يعلو
               سَيهوِ الـزّيفُ حَـتماً بانـخفاضِ

ومنْ مَـلكَ  الـتَّأنـّي نالَ خيراً
              فطيبُ العيشِ يَـحلو بالتّـراضي

وأدعو  اللهَ للأصـحابِ طُـرّاً
                يُعـيد الأمنَ  في كُـلِّ الحِـياضِ

عد لازلت انتظر / بقلم الأديبة حكمت / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة




فوق الموات روحي

أين دفء الحضن ……؟

أين ذياك الحبيب ……؟
…………
انا ريشة في ريح آمالي ويأسي

لأجل من حزني وهواني ……؟

لأجل من مات ابتسامي ……؟
…………
تباً لمن حرموا يدي ومقلتي العناق

أبداً ستمكث في دمي

في نبض خافقي
…………
عد ……

لا زلت انتظر

عد ……

لن أغلق نافذتي

ستلوح لي يوماً

أيا بنيتي إليك بقلبي فهلمي !

الاثنين، 30 يناير 2017

عندما تتساقط روحي / الشاعرة روعة محسن الدندن / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة




عندما تتساقط ..
روحي بمحبرتك
اكتب أولا أحبك
ودون اسمي
بين سطور روحك
وتنفس من دمي
خمر العشق
وسطر على وسادة
قلبك
فراشة روحي
ولاتسلل
إلى نبع وريدك
وأرتوي
من محبرة روحك
وتطير إليك
روحي !

أنتِ وأنا فى الصورة / الشاعر محمد الأنصاري / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

(مهداة الى سيدة قلبي)
أنتِ وأنا في الصورةِ
................................................
لَمْ تَظهَري في الصورة
كُنتِ جنبي
شَعرُكِ المُسدَلُ بلونِ الليل
والشَفَةَ العناب
لَمْ تظهَري في الصورة
رِداءكِ المُزَركش بلونِ الوَرد
و العطرُ المُنثالُ على ..
عالَمي
واليَد باليد
لَمْ تَظهَري في الصورة
رغمَ يدي التي على كَتفيكِ
وخدي المتَورد فرحاً
إذ يلمَس مِنكِ الخَدْ
ابتسامَتكِ ..
عيناكِ اللامعتانِ
والصَدرً النافرَ رُغمَ الفستانْ
الصَدر الرُمانْ
لَم تظهري في الصورة
فتقَبَلي اعتذاري سيدتي ..
المُقَدَسة
فقَدْ نسيتُ أن أُعطي المصورَ عيني
كي يَضَعَها بَدَلَ العَدَسة

" عذرية " قصة قصيرة جداً للكاتبة سنان محمود / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة





عذرية
بادرها بسؤاله عنها ، لم تدرك كم كان قذرا في عهده السابق ،بحث عن شيء يثبت به رجولته ؛ فلم يجد غيرها.

في وطني / الكاتب أحمد عتيق أبو عمار / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

في وطني ..
تعشق القبرات صائدها الدنيء ..
في وطني . لا تحفل البلابل والحساسين بالتغريد خارج الأقفاص التي أعدت لها..
إنها تكتفي ببعض حلم كي تنفق أو تموت.....؛
في وطني لا ضير في ألا تشرئب الأشجار لتغدو باسقة تعلي شأن الوطن .. يكفيها أن تبقى شجيرات مغمورة كيلا يطالها فأس الحطاب ...؛
في وطني يبيت الدجاج على الطوى ، ويأوي إلى خمه قبل الأوان ....
في وطني لا تصلح الكلمة أن تغدو شعلة أو نبراسآ أو ساريه .. .
في وطني . تنسج الحرائر كوفيات من صوف بارد . بانتظار العائدين الذين لاذوا بالخلود ....... ؛؛ ويعزفن سيمفونيات اللقاء على وتر المستحيل .......؛؛
في وطني ينمو البنفسج خلسة ، ويشرئب الياسمين رغمآ عنه......؛
في وطني لا يخلو نص من الإيهام والإيحاء .. ورمزية الدلالات .. ..؛؛
في وطني تشبع النصوص بالطلاسم...؛
...... في وطني لا يصلح المسكين للحياة .
.. في وطني كل شيئ جميل عدا قبح الإنسان ....................... ؛
آااااااه  كم أنت جميل ياوطني .....؛؛؛؛؛؛؛

دموع الياسمين / الكاتبة هيفاء عمر / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة




الدمعة الأولى
تمسك كوب (النسكآفية) بيد واليد الأخرى تُشغلها في التهام آخر ما تبقى من سطور كتابها الجديد ..!
توزع نظراتها الدقيفة المتحمسة بحب متدفق على صفحات الكتاب ..!
لا شيء يُوقظ خلاياها المتحمسة سوى مناظر القراءة والكتب تستعلي سواعدهم ..أحيانا تشك بأنها مصابة (هوس القراءة ) ولكنها سرعان ما تقول في خاطرها لا ضير في مرض ظاهره وباطنه يضمر من الخير الكثير ..!
غالبا ما تختبأ المنح العظيمة خلف العقبات اليائسة ..!
انتبهت من قراءتها على صوت يضج بالخارج ..أسرعت في وضع كتابها جانبا لتقف مرتدية جاكيتها الجينز مخفية بذلك يديها أخذت وضع الهجوم ..جو حياتها المليء بالمصائب ..وأوضاع بلادها التي لا تستتب حتى تعاود الهيجان شكلاها كثيرة التخوف من الحياة .!
تفتقد أفضل مقومات الحياة ..تفتقد الآمان في حياتها ..!
فتحت باب غرفتها بهدوء وهي تميل برأسها بنعومة..علها ترى ما يحصل خارج مملكتها ..تجمدت أطرافها الملتاعة التي لم تبرء بعد من جرح فات ..وهي ترى طفل ملقى على الأرض بلا حس يلفه ولا حياة وي كأن شبح الموت يربت على كتفه ..يتوشح بدمائه الطاهرة ..!
اااااه يا قلبي ..كيف له أن يحتمل كل هذا ..من أين أحضر صبرا أغرقني به..تعرفني يا ابراهيم ..لآ أطيق عيشا اذا ما لمحت عيناي الدماء تتبختر على جسد الانسان ..أخا الانسان ..بكل جبروت الدنيا ..!
أظنك حفظتني وحفظت ايماءاتي الخائنة التي تجبرني على كرهها أكثر كلما اصطدمت بعقبة جديدة..!
كلما حاولت لملمت شتاتي الموجع ..تأتي أنت لتوقظ في قلبي ألف اه من الحزن المتراكم..!
أفقدني خلف كل تجاعيد الحزن التي خلفها القاهر ..مازلت أبحث عن ملامحي ..أكاد انساها ..ان لم أكن نسيتها كما نسيتني ..!
دنت من الطفل من دون معرفتها عن التفاصيل أصلا ..عاطفتها تقودها بقوة ..وتدفعها لتنتحب كلما لمحت وجهه الحزين وتقاسيم البؤس التي تحيطه تجبرها على الشعور بالأسى أكثر..!
جاهدت غصاتها ..صارعتها مدارا لتنطق بصوت موغل بالوجع وهي تمسح على وجهه الصغير :
حبيب قلبي انت ..من عمل فيك هكذا ؟!.. ما هو هالذنب الذي عملته لحتى تتآذى بهالشكل ؟! ..العمى بقلوبنّ ..أين الرحمة ..!
استمرت بالبكاء والذكريات تقتحمها فتعذبها ..!
اقترب منها وهو يرى اندافعها الموجع لفؤاده ..صغيرته بدأت بالذبول ..الأحزان صيّرت منها أنثى مهدومة الأركآن ..شعرت بحسه يحاوطها التفت اليه والدموع تملأ عينيها ..لتناجيه بانهيار أن أدنوا مني ..استجاب لها شاعرا بروحها المتوجعة ليجلس أمامها ..لتلقي برأسها على صدره ..مخلفة ورائها صورة الطفل الكاسرة لفؤادها لتمتم بانهيار وآخر ما تبقى من انفاسها تسعفها :
لك ابراهيم هذا الطفل ماذا عمل؟؟ ..لحتى تنحرق طفولته.. !!
اختفى صوتها بعد ان عادت للبكاء بوجع أعمق ..!
قبّل رأسها متوجعا لحالها ..!
فتحت باب البيت بهدوء وهي تستنشق عبق الياسمين ليتوغل في عمقها أكثر فأكثر ..وزعت نظراتها على البيت الخالي من الحس ..سوا صوت العصفوران كثيران النغم ..تحلو الحياة بنغمهم المتواصل ..الذي لم يقطعه حزن ولا شجن ..!
تنهدت بهم وهي تصارع أوجاعها لتطرحها أرضا ..لا تريد للوجع أن بختلي بها فيخنقها ..رغم اليأس الذي يملأ موطنها ..الا أن حياتها تمتلأ ألوانا ..علها بذلك تنقذ نبضها من السقوط في غيابات الشجن ..رتبت البيت بهمة لا تموت وهي تستمع لصوت القارئ فارس عباد أكملت عملها الروتيني وهي ترى أختها الصغرى تدلف البيت بنشاط يتجدد ..جلست بجانبها من دون أن تبدل ملابسها لتسترسل بالكلام بعد أن ألقت السلام وهي تراها تغسل الأطباق :
لك ما عرفت ما حصل اليوم..عن جد شي بسقط القلب ..كنا ناخد حصة رياضيات وقالت: الآنسة انه علينا امتحان ..المهم يا ريت أخدنا الامتحان ولا صار فينا اللي صار ..سمعنا صوت اطلاق الرصاص ...ماشي متعودين على هل الاصوات ..بس بعدين ماتت قلوبنا لما سمعنا صوت قنبلة ..قلت الموت جايكي يا مي قبل ماتصلي وقبل ما تتركي المسلسلات كل ما تيجي عندكن الكهرباء
أردفت وهي تضحك :
صرت أولول (تقول ياويلي ) وبعدين...
قطعت عليها سيل أحاديثها اللامنتهية قائلة : مي..دخيل الله ..بكفي حكي ..ما ضل سالفة الا حكيتي فيّا ..!
لتقف تلك من بعد جملتها متذمرة ..ابتعدت من المطبخ وهي تقول بصوت مرتفع :
يصحلك مي تحاكيكي ..لك دمشق كلا بتتمنى مني نظرة ..!
أطلقت ضحكة صغيرة على ،هبل، اختها وجنانها الدائم ..!
مي تعطي لحياتهم طعما ولونا يمتلأان طفولة وبرائة ..!
كم تشفق عليها رغم وجعها العميق ..الا انها مازالت تحتفظ بلسانها السليط وثرثرتها الطويلة ..!
لكم أشفق على روحك صغيرتي ..اتمنى أن احتضنك بقوة لأبعدك عن ظلم هذا العالم الفاجر ..لم تعايشي سوريا حرة الجبين كما يجب ..الا انك تحملين في حناياك عبقا شاميا خالصا يبدأ من بيروت منتهيا بعمان مارا بدمشق والقدس ..!
13 سنة مضت من عمرك تعايشينا أزقة سوريا بكامل عفويتك اللذيذة ..أختاه ..ليت لي ثلاثة قلوب كي أملأها حنانا أغرقك به وأنا أضعك بجانب الياسمين ليزيدك انتماء لوطننا المنهوب ..!
ليتني أملك يدا حديدية وجسدا لا ينهك ..فأقف أمامك دائما مبعدة كل من يحاول مساسك بسوء يقتلني ..قبلك ..!

ذلك الشيخ / الشاعر فراس الوائلي / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة


ذلك الشيخ الذي كنت
نفضت الورد
عن روحي
نظرت
في احداق الشمس
شاهدت
بحر الحب
سفن الشوق
مرافئ الهيام
ونوارس اجنحتها
مبتلة بالغرام .
……
دخلت مخدع الكون
أبصرت
انهارا تسبح في بحر الضياء
رأيت
طائر الفجر
يطارد الغروب
في منحدرات النور بحثا عن جسدي
وعن اشتهاء الشجر
أصغيت
لصراخ صخرة تذبح بسكين النار
يسيل دمها جداولا من جلنار
وتهجيت الشمس في عيون القمر
دخلت حقل النجم
حرثت البحر
زرعت الريح
في خاصرة اللهب
وحصدت الشهب
فوق الماء
شاهدت سواقي النور
تبحر من موانئ البريق
وكل النجوم العاريات
همست نجمة
ما يكون هذا الغريب
ولم هذا الذهول
قالت المجرة
هذا قلب حائر
اضناه عشق
وفار في نفسه
تنور الغرام
فالقت روحي سلامها
على خطى الليل الأبيض
وبكى المشيب لفقد ليله
فأمطرت الروح
حكايا المدن
وجسد الارض
وكل غرائز الطين
وتجليت كوكبا
يغوص في الغيوب
يبحث عن حيرة الأسرار
فأيقنت بأن الأكوان
جواهر تعوم
في خيال الغيوم
وعلى الشطآن
وبأن قلبي
ملتقى البحرين
……
طفلتي الشمس
تعبث بجدائلها
تبحث عن قمرها
وهو يجوب حانات الافق
نشوان
سكران
ملتذ
بعشق الجان
للجنان
وجداول النور
تنحدر
من بحور بعيده
يتلألأ منها الجمال
ومراكب الهيام
ترفع الندى
رايات للغيوب
تسحر الالباب
عندها
كنت روحا
تصارع الطين
بنكهة الاسرار .

قصيدة " شوق " / الشاعر صالح علي / تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

شوقٌ إن قلَّ يُجدِده
               ذكر الأحبابِ فيوقدهُ
نيرانُ البعد تؤرِّقــه
            وبـلاد الغـــربة مـرقَدهُ
والعشقُ بقلبي ممتلئٌ
             في عيني طابَ توردهُ
وجمالُ الوجهِ يؤجِّجهُ
             ولحاظ الحسن تُودِّده
وعيونٌ كالنجمِ تراءت
               بضياءٍ لاح ليُســعدهُ
تجري الأقوال على فمهِ
             كقوافي الشعر نرددهُ
وبقربه كم تحلو الدنيا
          وكريم العيش نمـــجِّده
إن تاه القلب به يومًا
          لظِلال الوصل سأرشدهُ
شعري في الحبِّ سأنظمه
            وبجيدِ الأُلفِِّ  اُقلِّـــدهُ
إن زرع لي الشوق عذابًا
          فعذاب هواه سأحصدهُ
يا لهف القلب على قمرِ
            بمحاقِ الحسن تـمدده
قلبي لضيائه مشتاقٌ
       وحلولُ الوصلِ سيسعدهُ
قلبي  بفراقـه منشغلٌ
           وســهام البعدِ تهــدده
وبخدِّه أنسامُ صباحِ
             بعبير الحـبِّ توسِّدهُ
وبوجههِ أنوارٌ شتى
            ولهـيب القلـب تبرِّده
يا من بالهجرر يهدننا
           ولطول الصدِّ توعُّـدهُ
مهلا فالقلب بكى كمدًا
         والحــزن ينادمُ مقعدهُ

       

هذا الصباح / الشاعر محمد أحمد خليفة / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار

هــذا الصباح ..

أنا في عُيونكِ ألف ضَوءٍ لم يَزَلْ..
--------------- يمضي ويوسِـــعُ في مُحيَّاك القُبَلْ..
أنا ثورةٌ حمراءُ في أوجِ الجوى..
------------------ومنيَّــةٌ عندَ الشــفاهِ على عَجَلْ
دونـتُ في عينيكِ أولَ أحـــرفٍ.
---------------- فغَدوتُ في ساحِ القصيدةِ مُعتقَلْ.
تحتَ الرضابِ أهُزٌّ جِــذعَ دَلالِها.
--------------- يتساقطُ الغيثُ العظيمُ على المُقلْ.
أحسبتَ أنّي كالخَــلائقِ أرتَـضي.
----------------- نَـوماً ولـثــمُ الطيـبِ لمَّا يُكـتَـمَـلْ.
أظننتَ في شرعِ الخليفةِ مَـوطنٌ.
--------------- ---لفرارِ ظبيٍ من لَمَـاهُ قدِ اشـتَعَـلْ.
شتانَ بينَ البوحِ تَـحتَ ظليلةٍ.
--------------- ---والشعر عندَ هِضابِ أنثى لم يَزَلْ.
نَيسانُها بِدمي يَــرومُ ثِمارهُ.
--------------- --وحَياؤها حـوريَّةٌ تَخــشى الغَـزَلْ.

توضيح السّيد رئيس الورديّة / قصة للقاص والشاعر مصطفى الحاج حسين / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة


       بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى حضرة
ابن العم الغالي ، " أبو سليم " ، تحيّة عربيّة
صادقة ، أبعثها إليكَ من صميمِ القلب ، وأتمنّى أن تصلكَ وأنتَ بألفِ خيرٍ وعافيةٍ ،
كما أرجو من الله عزّ وجلّ ، أن يديمكَ على
رؤوسنا سنداً لكلّ العشيرة ، فنحن بفضلكَ
صرنا من أقوى العشائر في المنطقة .
       وبعد ياابن عمّي العزيز .. لقد وصلتني
رسالتك الكريمة ، وتبيّن لي أنّ الشّكاوى التي
وصلت إليكَ بحقّي ظالمة ومغلوطة ، فأرجو
ألاّ تلومني إلاّ بعد أن تقرأ رسالتي .
       نعم .. أعترف لكَ بأنني أقوم بضربِ عمّالي ، ولكننّي أضربهم بدافع حرصي على
المصلحة العامة ، كما علّمتنا أنت ، فليست لي عداوات شخصيّة مع أحدٍ من العمّال ،
كما طلبتَ منّا أنتَ ، فأستغلّ منصبي لأضربه
، كما جاءتكَ الأخبار ، ثمّ أننّي لا أستثني أحداً من الضّرب ، حتّى لا أحد يتحسّس منّي ، بما فيهم أولاد عشيرتي ، وهذا دليل
كبير على نزاهتي وعدالتي ، لأنّك المَثَل الأعلى في هذا المجال ، دون منافس ..فأنا
أكره أخذ دور المتسلّط ، وعندي المصلحة
العامة ، كما تعلم ،  تقتضي الشّدة والحزم ، ليتمكّن المسؤول من إنجاح عمله ،
كما تقول أنت دائماً في مؤتمراتك المؤثرة ،
انطلاقاً من إيماننا المشترك بالاشتراكية ، لأنني أعي ذلك ، فأنا أبذل كلٌ مابوسعي لتوعية العمال الجهلة ، لمصلحتهم ومصلحة
البلد .. ومن لا يفهم ويستوعب، بعد كلّ هذا، ألا يستحق منّي التوبيخ والعقوبة والزجر والضرب ؟!.
       أمّا العمال الذين رفعوا تقريراتهم إلى النقابة ، فينبغي طردهم من العمل ، ليكونوا
عبرة للآخرين ، وبذلك لا تدبّ الفوضى في
المخبز ، وأمّا رئيس قسم العجن ، " سعيد
الصالح " ، فعلينا التحقيق معه فوراً ، لأنّه
يحرّض العمال ضدّي .. وهذا ينعكس سلباً
على المصلحة العامّة ، وعلى الوطن وأمنه
عامّة ..وهنا تكمن الخطورة والفظاعة والبشاعة ياابن العم .. " فسعيد الصّالح" هذا
لا يسمع الكلام ، ولا ينفذ الأوامر ، أقول له
دائماً :
- عجبب أمرك يا سعيد ؟!.. كيف تحرّض العمال ضدّي ، وأنت ابن عشيرتي ؟!.
فيتّهمني بأنّي أضرب العمال لغاية شخصيًة..
واستمرّ في تحريضه للعمّال ، حتّى تفشّت
ظاهرة خطيرة للغاية ، وهي مجادلة العمال
لي ، والتفلسف ، والمطالبة بالحقوق .
       يريدون تقليل ساعات العمل ، وكأنّ
عشرة ساعات من الاستراحة في اليوم الواحد لا تكفيهم ؟!.. فهم لا يدرون أنّ الأمم
المتقدمة تعمل ليلاً نهاراً ، وهذه المعلومة ،
مقتبسة من خطبك أنت ياابن العم .
       كما قلت لك ياابن العم العزيز ، العمال يطالبونني بأشياء مضحكة ، والأكثر غرابة
أنهم طالبونني بالسماح لهم بالنوم بضع ساعات ، خلال دوامهم الرسمي ، أسوة بي ،
صاروا / الكلاب / يحسدونني على كم ساعة
أنامها ، متناسين المسؤلية الجسيمة الملقاة
على كاهلي ؟!.
       انظر إلى هذه الوقاحة ، وقلة الذّوق ، وعدم التقدير والاحترام ، ياابن العم ، والله
أكاد أجن من هذه الصّفاقة وعدم الشعور
بالمسؤلية .. إنّهم جهلة ، أوغاد .
      أشياء خطيرة تحدث عندي في المخبز
، وأخشى أن يقوموا بالإضراب ، أو بتحطيم
الآلات ، وأنا بحكم مسؤليتي لن أسمح لهم
بذلك .. لذلك أبدو قاسياً عليهم بعض الشيء
... نعم .. لقد ضربت عامل القطّاعة ، ذلك
الكهل الأجرب ، بسبب استهتاره وعدم تقيّده بالتعليمات الصادرة عنّي، قلت له أكثر من مرّة :
- ممنوع شرب الشاي أثناء العمل ، أنت هنا كي تعمل .. والمصلحة العامة تقتضي منكَ أن لا تضيّع دقيقة واحدة هدراً ، دون انتاج.
       لكنه بهيم لا يفهم ، دائماً يكرر نفسَ الجريمة ، وأجده يشرب الشاي ، والأفظع
من كلّ هذا ، أنّه بدأ يجادلني ، ويناقشني ،
قال :
- ياأستاذ " خيّار "  دوامنا طويل أربع عشرة
ساعة، ونحن وراء الآلة '' ساهرون " ألا يحقّ
لنا أن نشرب كأس شاي ؟!.. أنت عندك / وهنا بدأ يتحاقر / ، أنت عندك هنا ندوة  ، وعاملة خاصة من أجل أن تصنع لك الطعام
والقهوة والشاي، فلماذا المسموح لكَ ، ممنوع
علينا ؟!
       وهنا لم أعد أمتلك أعصابي ، فضربته ،
وحرمته أجرة العمل الإضافي لمدة شهر كامل .. وأعتقد بأنني لم أظلمه ، بل هو من
ظلم نفسه بنفسه .. بسبب حيونته .
       والكلب " سعيد الصالح " ، أقنع هذا العامل الغبي بضرورة رفع تقرير بي .
       وممّا قاله في التّقرير :
- ضربني رئيس الوردية ، لأننّي لم أقدّم له
الكرسي في باص النقل الدّاخلي ، فقد التقينا صدفة في  الحافلة ، وكنت قد منّ الله عليّ بكرسي ، وأنا متعب .. وفجأة
لمحت رئيس الواردية في الباص ، واقفاً ،
لا مكان له .. وخطر لي أن أنهض وأتنازل
له عن مكاني .. ولكنّي أكبر منه سنّاً .. أنا بعمر والده ، ثمّ أننّي متعب ، ومنزعج منه ،
فقد تسبب بحرماني من أجرة العمل الإضافي ، لمدة شهر كامل .. لذلك تظاهرت
بعدم الإنتباه له .. ولم أعطه مقعدي .
       لنفترض كلامه صحيحاً ، أليس على النقابة أن تبصق في وجهه الأجعد ، لأنّه تشاغل بالنظر إلى الشوارع ، من خلف الزجاج ، ولم يقم متطاهراً بأنّه لا يراني ؟!..
أليس من حقّي أن أغضب ؟!.. لقد شعرت بأنّه أهانني حين تجاهلني ، إنّه لم يحترم
رئيس ورديته ،  بالتالي كان مستهتراً بالنظام
وبالمصلحة العامة ، صحيح يكبرني بأكثر
من ثلاثين عاماً ، ولكن مع هذا أبقى رئيس
ورديته ، وعلى الإنسان المحترم أن يحترم
من كانوا مسؤولين عنه ، لأنّ الله سبحانه وتعالى خلقنا درجات .
       وهكذا وبنفس الطريقة حرّض " سعيد
الصالح " كلّ العمال ضدّي ، فصاروا عصابة
متحالفة ، يكتبون التقارير ضدّي ويقدمها" سعيد الصالح " للنقابة ، حتّى أنّه لا يقدم
التقارير للّجنة النقابية عندنا في المخبز ، لأنّه كما يزعم بأنّ اللجنة النقابية منحازة معي ، وهي مع الإدارة ضدّ العمال ، لذلك
يقدّم التقارير إلى أمانة النقابة بالذات ، وهؤلاء النقابيون باتوا يزعجونني ويقلقون
راحتي ، ولولا أنّهم يعرفون بأنّ ظهري مسنود بجنابكم ، لكانوا قد ضايقوني
بالفعل .
        ولكن مع هذا فالنقابة شجعت العمال بشكلٍ غير مباشر على الاستهتار بي ، حتّى إنّهم بدأوا يطلقون التّسميات عليّ ، يقولون:
" إنّي أبو طبخة " ، لأنّ كرشي كبيرة ، ويدّعون أنّي ألتهم طبخة كاملة في وجبة واحدة ..وكأنّ هؤلاء البهائم يطعمونني على
حسابهم ، صارت الكرش مسخرة للجهلة !!..
مع أنّها صحة من الله عزّ وجلّ ، وأنا أفتخر
بها لأنّها تمنحني الوجاهة ، أليس كلّ المسؤولين أصحاب كرش مثلي ، وخاصةً كرشك أنت يا ابن عمّي كم لها من هيبةٍ ووقار ؟!.
       ويسمّونني أيضاً قزماً ، وكأنّ القصر شيء معيب ، متناسين بأنّ كبار المسؤولين
في العالم قصيرو القامة .
وأيضاً يقولون عنّي :
- أبو رأس الكبير .. والأصلع .
       متجاهلين أنّ الرأس الكبير والأصلع ،
يمتاز بالعبقرية والذّكاء .
       وراحوا يرسمونني على الحيطان داخل
دورة المياه ، ويسقّطونني على الجدران أيضاً .
       شائعات كثيرة يتداولونها ، منّها أنني أنا
الذي قمت بتعيين المدير ، وجميع الإداريين،
ويقولون عنّي :
- لو كان يملك شهادة دراسيّة ، لنصّب نفسه مديراً عاماً .
       وبعد كلّ، ذلك ، أليس من الواجب أن نضع فردة حذاء في أفواه من يتفلسفون ؟!.. ،
خصوصاً وأنّهم راحوا أيضاً يتهموننا بالسرقة
أنا وجميع الإداريين .
       لقد بدأت أفقد هيبتي في المخبز ، ولا
يمكنني ترك النقابة تشجّع العمال على هذا
النّحو ،والسّكوت عن " سعيد الصّالح " رأس
الفتنة ، الذي قال عنّي في أحد تقاريره :
- شاهدّت رئيس الوردية يمارس الجّنس مع
عاملة التّجميع " مريش الصّياد " ، كانت " مريش " تبكي وترجوه أن يتركها في حالها.
لأنّها دخلت المستودع كي تأخذ أكياس نايلون ، من أجّل تعبئة الخبز ،وانقضّ عليها
رئيس الوردية ، مهدداً بأنّها لو عارضت ، سوف يطردها من المخبز ، مع حرمانها كامل راتبها ، وحينما حاولت التدخل ، وكنت مصادفة قد دخلت المستودع ، ضربني رئيس الوردية ، ولم يكتفِ بأن يضربني ويطرد العاملة " مريش " من عملها ، بل حرمني أجرة العمل الإضافي ، لمدة شهر كامل ، وأنا منذ أكثر من سنة لم أتقاض أجرة العمل الإضافي ، بسبب العقوبات الدائمة ، ولو لم أكن مثبّتاً في وظيفتي ، لكان طردني أيضاً مع العاملة " مريش الصياد " .
       كان هذا السّافل يتجسّس عليّ إذاً .
ولا تستغرب أن ينشر أخبارك غداً ، في البلدة ، فهو ابن عمّك ويعرف كلّ أسرارك .
ثمّ مادخله هو والنقابة في مثل هذه الأمور
الشّخصيّة ؟!.. وأنا لم أغتصب العاملة " مريش الصّياد " بل كانت تمانع دلالاً  " كعادتهنّ " ، وحينما تفاجأت " بسعيد الصالح " ، يدفع باب المستودع يدخل علينا ، انقلبت وصارت تتظاهر بالعفّة والشّرف .. ويقول المثل ( اللي مابدّلي زمبيلها ، ماحدابعبيلا )
هذه أشياء خطيرة تحدث ، كما ترى ياابن
العم ، ياصهري العزيز .. فلماذا لا نتخلٌص من " سعيد الصالح " هذا ، انقله .. من هذا المخبز ، أو دبّر أيّ طريقة للتخلّص منه ..
وإن لزم الأمر نتخلّص من كلّ العمال ، وأنا
على استعداد كامل لتدبير عمال وردية كاملة تكون مخلصة لي خلال يوم واحد ..
وإلاّ أرجوك أن تنقلني من هذا المخبز ، إلى
أي شركة تراها مناسبة لي ، رغم حرصي الشديد على البقاء مع الأخوة الإداريين ، وخاصة المدير ، لما بيننا من حبّ وتعاون .
       وأخيراً .. فأنا لا أشكّ أنّكَ الآن ، تبينت
الحقّ من الباطل ، وإنني على ثقة من أنّك
لن تتركني أعيش في مثل هذه المهزلة .
ودمتم لنا ياابن العم .
                   التوقيع : ابن عمّك
                   خيار المهيدي
ملاحظة :
       بلّغ تحيّاتي وتحيّات زوجتي رتيبة .. إلى شقيقتي سعاد وكافة الأولاد . وندعوكم
لقضاء عدة أيام عندنا في البلد .
هناك مشكلة بيننا وبين عشيرة الزّحلان عسى بوجودك أن تجد لها حلّاً ، خاصة وأنّهم يخافون من وجودك بيننا .

ملاحظة ثانية وهامة :
        أحمد شقيق زوجتي ، مطلوب لخدمة العلم ، بعد أيام ، سنرسله لعندكم في العاصمة ، من أجل فرزه لمكان مناسب .
        وشكراً .

                     مصطفى الحاج حسين .
                        حلب .

انقسام / الشاعر حمدي الكحلوت / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة



يضيع الناس أطيافا وأحزابا
               يغني الكل في ليلاه زريابا

تشظَّى الجمع كم ناءت معاليهم
                وزاد الفرق إسهابا وإطنابا

لحدِّ القدح والتشكيك في دينٍ
                فذا شيخٌ وحاخامٌ وذا بابا

أليس البأس ذا يشفي أعاديكم
              كما تبقون طول العمر أذنابا

رسالةٌ إلى الكبيرِ (محمود درويش) / الشاعرة ريمُ البياتي / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار /رئيس التحرير محمد أحمد خليفة


بعدَ التحيةِ والسلامْ
لصبحِ عينيكَ الجميلْ
سأقولُ إنكَ ما تعجلتَ الرحيلْ
سأقولُ إننا صِرنا - بفضلِ اﻷدعياءْ
وعقلِ مَولانا الجليلْ -
عشرينَ مليونَ قتيلْ
الموتُ بالمجانِ والسكينِ ما زالتْ
على عُنُقِ الصهيلْ
ما زالَ طفلُ المهدِ ما زالَ البُراقْ
رهنَ الوثاقْ
غيمٌ بلا مطرٍ وجلدُ الليلِ تؤويه الثعالبْ
غنمٌ وما زلنا نُفتِّشُ عنْ طريقِ الجندِ في القاعاتْ
بينَ أروقةِ المذاهبِ
سَجّلْ على كفِّ السَّرابْ
(سَجِّلْ أنا عربيْ) ولكنَّ العروبةَ
أسلمتْ عُنقيْ لسكينِ الخرابْ
سَجِّلْ
وما عادَ الحَمامُ يَطوفُ حَولَ مآذنِ اﻷمويْ
يأتيه مساءً كيْ يحطَّ على القِبابْ
سَجِّلْ
و(ريتا) حيثُ كانَ النحلُ يَجني
مِنْ غُبارِ الطَّلعِ فيْ عَينيها
أقراصُ العسلْ
باﻷمسِ بِعناها وَصارتْ للذئابْ
سَجِّلْ
حينَ امتشقنا الوَهْمَ سيفاً
والرصاصاتِ مِحنْ
بينَ اﻷزيزِ وبينَ حدِّ السَّيفِ
كانتْ هُناكْ...
أميْ تخيطُ بمِلحِ عَينيها
لأصغرِنا كَفَنْ
سَجِّلْ
بأنَّا ذاهبونَ إلى الخراب
وبأنّنا جُثثٌ تسيرُ على عَمى
خلفَ الغُرابْ
-----------

قصائد هايكو /للكاتبة بيان المحمود / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

طوبى لجرح
إيقاع يأبى ترتيب
نار في هيئة شمس
.........
نبض راحل
قصص محترقة
كي يحترف خلق
.........
وعي قاتل
ثورة عجز
فقد يدرك فقد
.........

هايبون/ للكاتب محمد ممدوح / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

هايبون
قسوة
بخطوات ثابتة تدوس الأبيض النابض تتبسم القسوة صراخ يعلو وأصوات تهشم أنين مكتوم قهقهات تتساقط وسط الدموع دوامة وجع تتزلج ضحكة تحتفل بالإنتصار.

بمطر الدموع
 تتزلج القسوة
ركام قلب

ومضات للكاتب منور فيصل الناجي / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

كادح
حاك ثوب الكرامة؛ ألبسوه عباءة الخذلان.

محاصر
منعوا عنه رغيف الخبز؛ أطعمهم من زقوم.

حالم
هرب من الخيال؛ فاجأته الحقيقة.

أسير
أفرجوا عنه؛ اعتقلهم دعاء والدته.


قصيدة " لا تعتزل ذكرَ الغزل " للشاعر صلاح الجمعة / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار / رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

لا تعتزل ذكرَ الغزل
و اجلس بجانب ..
من هزل
و اترك يراعكَ هائماً
كالثغرِ ما بينَ القبل
هذي الحياةُ بحلوها
أو مرّها لا تختزل
لا الحلو من صنف العسل
و المرُّ ليسَ من البصل
عشها كما هي إنّه
يا صاحبي ..
زمنُ الفشل

زمنٌ بهِ الأفعالُ ضاعت بينَ تأويلِ الجُمل
زمنُ بهِ الأقوالُ ماعت بينَ تسويفٍ و هل
زمنٌ لهُ انصاعَت ثمارُ التوت في خدِّ الخجل
زمنٌ رمى زيتَ الصلاحِ على فوانيس الدجل
قد أشعلَ الأرجاءَ ناراً ، دونَ علمٍ ، و اشتعل

لا تعتزل ذكر الغزل
و اجلس بجانب من هزل
ما سوفَ يأتي لن يكون سوى بجودةِ ما رحل
رحلَ الزعيمُ أتى هُبل
الخوفُ غابَ أتى الوجل
الموتُ راحَ أتى الأجلْ
ذهبَ الخريفُ و خلفهُ
لاحت تباشير الأمل
و الكلُّ يحلم بالربيعِ
و فجأةً..
فصلُ الحياةِ
عن البسيطة قد أفل
ما سوف يأتي
لن
يكونَ
سوى
فلول
من ارتحل

الأحد، 29 يناير 2017

قصيدة " في الشعب " للشاعرة ريم البياتي / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار /رئيس التحرير محمد أحمد خليفة



مرّوا بصمتٍ
واعبروا قممَ الضبابْ
فهاهنا يأؤي محمدْ
هاهنا الشِّعبُ
الذي أضحى شِعابْ
مرّوا..ولاتتكلّموا
فالجوعُ يلقمُ بطنه
كلماتكمْ
ولربّما سهوا تناثر فوق عشب
الخطوُ بعضُ فتاتكم
الجوعُ يملكُ عينَ زرقاءِ اليمامهْ
أو قدْ تحطُّ على بقايا فتاتكمْ
 شهواتهمْ
فتحيلُها زادا
وأرغفةٌ مدورةٌ منَ الزّمنِ السحيقِ
على تنانيرِ تهامهْ
لاتستهينوا بالجياعِ وصمتِهمْ
قد يصنعونَ الخبزَ في أحلامهمْ
 فابقوا على قبضاتِكم
فوقَ المعابرْ
لاتأمنوا الريحْ
فقدْ تلقي لهمْ
 حطباً  وتنوراً  وبعضَ القمحِ
في أحداقِ عابرْ.
في الشِّعبِ مازالَ النّبيُّ
وآلَ عبدِ المطّلبْ
من ألفِ عامٍ أو يزيدْ
مازالَ حولَ الشّعبِ يعوي
كلّ ذؤبانِ العربْ
في الشِّعبِ مازالَ النّذيرُ مردّداً
تبّتْ يداكَ أبا لهبْ
في عمقِ ذاكرةٍ  لعمرٍ
  طافَ فوقَ الرّوحِ يُتْمهْ
مازالَ يصدحُ صوتَها
ياجدّتي
قلتِ وكانَ القولُ
فصلاً.
يغدو الكريمُ على طوى
لكنّهُ لو ماتَ
لنْ يقتاتَ لحمهْ
ياجدّتي عظُمَ المُصابُ
ومحمّدٌ
مازالَ في وطنِ العروبةِ
رهنُ قيدٍ حصارهمُ
ويطوفُ عمّ المصطفى
مابينَ شِعبٍ منْ دمشقَ الى وصابْ
ومن العراقِ الى تهامهْ
جفّتْ ضروعُ النخلِ
والجذْرُ عزيزٌ
لم يحنِ هامتُهُ
لأحداقِ السحابْ
ياجدتي
عظمَ المُصابُ
وهوتْ فؤوسُ الجوعِ
تحتزُّ الرّقابْ

قصائد هايكو للكاتب : إياد السلمان / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

على شاطئ البحر
يمسح الموج اسمها
هجران!

أمواج البحر
تتصاعد للسّماء
قلب خافق!

في وقت الغروب
تتلاشى أحلامي
لقاء مستحيل!

سفينتي مثقوبة
وموجك عالٍ
ألم تسمع؟
الطعن بالاموات حرام!


قصائد هايكو للكاتبة : زينب علو / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمد أحمد خليفة



نسمةُ ريحٍ مُسافرة
بينَ طياتِ الغسَق
تبلِّغهُ اشتياقي..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

في عقدِ طفلها الثالث
وحيدةٌ هذا المَساء
تنحتُ تمثالَ الرّحيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمامَ ظلِّها المجعَّد
وجهُها الجميلُ
يعاتبُ السّنين..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


الرياضيات والشعر والحب رؤية تربوية فى العادات والتقاليد بقلم الأديب الأستاذ مصطفى طاهر / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

(الرياضيات والشعر والحب)
رؤية شعرية تربوية في العادات والتقاليد التي تحكم بعض حالات الزواج.مُطعَّمة ببعض مصطلحات الرياضيات.
*******
كَانَتْ لِقَلْبِي رَوْضَةً وَعَبِيْرا
وَبِحُسْنِهَا كُنْتُ الفَتَى المَسْحُورا
وَتْحِيْطُنِي وَأُحِيْطُهَا بِمَوَدَّةٍ
فَغَدَتْ حَيَاتِي بَهْجَةً وَسُرُورا
وَظَنَنْتُ أَنَّي مُسْتَقِيْمٌ بِالهَوَى
وَأَعِيْشُ فِي ظِلِّ الغَرَامِ أَمِيْرا
وِبِعِلْمِ هَنْدَسَتِي أؤسس دَوْْحَةً
أَبْنِي بِذَاكَ مُرَبَّعاً وَقُصُورا
دَخَلَ التَفَاضُلُ وَالتَّكَامُلُ بَيْنَنَا
بِمَسَاحَةٍ لا تَعْرِفُ التَفْسِيْرا
قَالُوا لَنَا إِنَّ الِّلقَاءَ مُحَرَّمٌ
حَتَّى التَّنَاظُر قَدْ غَدَا مَبْتُورا
فَغَدَوْتُ فِي ظِلِّ الزَّوَايَا هَائِماً
أُمْسِي وَأُصْبِحُ بَائِساً مَقْهُورا
وَمُثَلَّثُ الأَحْزَانِ ضَرَّجَ مُهْجَتِي
بِمُحِيْطِهِ كَانَ الرَّدَى مَسْتُورا
وَمَساحَةُ الآلامِ زَادَتْ رُقْعَةً
وَبِحَجْمِهَا بَاتَ الهَوَى مَحْجُورا
وَمَسائِلٌ عُقَدِيَّةٌ قَدْ ُصُعِّدَتْ
وَمُعَادَلاتٌ عُسِّرَتْ تَعْسِيْرا
كُنَّا صَحِيْحَي المَوَدَّةِ وَالهَوَى
صرْنَا بَتَقْسِيْمِ العُدَاةِ كُسُورا
وَتَدَخَّلَتْ زُمَرٌ تَبُثُّ عَدَاوَةً
وَرَأَيْتُ فِي حَلَقَاتِهَا المَسْعُورا
مُتَوَالِيَاتُ البُعْدِ أَزْهَرَ جَمْعُهَا
قَدْ أَضْرَمَتْ فِي خَافِقَيَّ سَعِيْرا
وَكَأَنَّنَا مُتَوَازِيَانِ بِحُبَّنَا
لا نَلْتَقِي بَاتَ الِّلقَاءُ عَسِيْرا
يَا مُسْتَحِيْلاً فِي الجُذُورِ إِلَى مَتَى؟
أَبْقَى بِدَائِرَةِ الهُمُومِ أَسِيْرا
قَالَتْ: سَتُفْرَجُ إِنَّ رَبّكَ قَادِرٌ
سَتَعِيْشُ حُبّاً هَانِئاً مَسْرُوْرا
فَأَجَبْتُهَا كَيْفَ الِّلقَاءُ حَبِيْبَتِي
وَالنَّاسُ لَمْ تَجْبُرْ بِنَا المَكْسُورا
مُتَبَايِنَاتٌ بَيْنَنَا لا يُرْتَجَى
حَلٌ لَهَا أَوْ تَعْرِفُ التَّبْصِيْرا
يَا مُنْيَتِي وَجَدَاوِلُ الضَّرْبِ الّتِي
شَقَّتْ بِقَلْبِي أَنْهُراً وَبُحُورا
ضَرْبٌ وَطَرْحٌ قِسْمَةٌ وَإِضَافَةٌ
أَدَوَاتُ جَبْرٍ دَمَّرَتْ تَدْمِيْرا
مُتَسَلْسِلاتُ الحِقْدِ قَدْ حَاقَتْ بِنَا
وَظَلَلْتُ رَغْمَ النَّائِبَاتِ صَبُورا
يَا هَاجِرِي قَدْ مَلَّ قَلْبِي بُعْدَكُمْ
وَمَشَيْتُ فِيْهِ فَيَافِياً وَقُبُورا
أَلْقَتْ عَلَيْهِ بِظِلِّهَا أَوْجَاعهُ
فَغَدَا بِزَاوِيَةِ الأَسَى مَحْصُورا
وَنِهَايَتِي صِفْرٌ وَنَاتِجُ جَمْعِنَا
فِي المُسْتـحِيْلِ فَلَمْ أَرَ التَّبْشِيْرا
مَالانِهَايَة حُبَّنَا قَدْ أَدْبَرَتْ
وَغَدَا فُؤَادِي خَالِياً مَهْجُورا
وَبِنُقْطَةٍ لِلأَصْلِ غُيِّبَ حُبِّنَا
وَبِمُنْحَنَى العَادَاتِ صرْتُ هَجِِيْرا
وَمَحَاورُ الدِّيْنِ الحَنِيْفِ عَظِيْمَةٌ
بِالحَقِّ سَاوَتْ سَيِّداً وَأَجِيْرا
لا فَرْقَ بَيْنَ النَّاسِ إَلا بِالتُّقَى
دِيْنُ الهُدَى لَمْ يَعْرِفِ التَّشْهِيْرا
********
كلمات/مصطفى طاهر
*********
معاني بعض الكلمات
*************
1. تبصير :كشف البخت، رؤية الماضي والمستقبل والتَّنَبُّؤ بالغَيب.
2. حاق الشَّيءُ به : دهاه ، أصابَه وأحاطَ به
3. أورى النَّارَ : أوقدها ، أشعلها..أوْرَى صَدْرَهُ عَلَيْهِ : أَوْغَرَهُ ، مَلأَهُ ، أوْقَدَهُ حِقْداً
4. الهَجِيرُ : المهجورُ المتروك
5. التشهير:شهَّر بفلانٍ : عابه ، وأذاع عنه السّوءَ
6. التفاضل: ( الفرق بين قيمتين) فَاضَلَ الجِيرَانُ : اِدَّعَى بَعْضُهُمُ التَّفَضُّلَ عَلَى البَعْضِ الآخَرِ حساب التَّفاضُل : ( الجبر والإحصاء ) فرع من فروع الرياضيّات الذي يبحث في المفاضلة أو المقارنة .
7. التكامل : كاملتِ الأشياءُ : كمَّل بعضُها بعضًا بحيث لم تحتج إلى مايُكمِّلها من خارجها .حسابُ التَّكامل : ( الجبر والإحصاء ) دراسة رياضيّة للتّكامل وتطبيقاته .
8. فَيَافِي : جمع فَيفاء.الجمع : فَيَافٍ ، الفَيَافِي الفَيْفَاءُ : الفَيْفُ ، الصَّحْرَاء الوَاسِعَة

الطوفان الأسود " قصة قصيرة " بقلم الأديب الأستاذ محمد الحلبي / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

{{ الطوفان الأسود }}. قصة قصيرة

لم تشرق الشمس منذ أيام طويلة ، وكأنها غادرت هذه السموات التي لم تعد فيها سوى سحب فاحمة ترشق وجه الأرض مطرا أسود يصبغ كل الأشياء باللون القاتم .
هذا المطر القاتل للزرع والثمر ، وحتى للأعشاب الملتصقة بالصخور ، ينهمر منذ أيام لذا انتشرت في أزقة القرية المتعرجة رائحة العفونة ، ورائحة روث البقر ، وبعر الماعز ، لتطغى على رائحة البشر .

أقفرت الحقول والدروب ، من الناس ، ولاذت الحشرات إلى شقوقها ، ولم تعد تسمع زقزقة عصفور أو صدى ضحكة تخرج من أحدى زوايا القرية .
الكل قلق على مصير بذاره في جوف الأرض ، أو ثمار أشجاره التي انتظرها مدى عام ، وبهائمه التي قارب علفها على النفاد .

في كل صباح يستيقظ العجائز على أمل أن تكون السماء قد ابتسمت لهم أخيرا ، لكن سرعان ما يشيحون بوجوههم ، ويعقدون ما بين حواجبهم ، فيختفي الأمل .
القرويون البسطاء كانوا ينظرون بعيون غائبة في الحزن إلى مصير قريتهم)) أم صخر )) وهي تتهاوى في الهلاك ، وكانت قد سميت بهذا الاسم نسبة إلى مكانها المتموضع أسفل صخرة كبيرة على منحدر بين جبلين ، لقد فقدت ثوبها الأخضر ، وإطلالتها الجميلة وتقلقل نبض الحياة شيئا فشيئا في أوردتها ، راح القلق ينخر عقول أهلها بشدة :
ـ إلى متى ... ؟
والآخر يقول بحسرة :
ـ حتى مياه النبعة تلوثت .. إنها نهايتنا !
ويتابع الذي بجانبه دون أن يرفع بصره :
ـ يبدو أنها نهاية سوداء .
لكن )) أبو طلحت )) هو أشد المغتاظين لأنه أكثرهم أملاكا ، لذا فهو يطلب حلا سريعا ، ولايهمه إن كانت معجزة ، لتنتشل أملاكه من الضياع ، أما الحاج )) أ بو ياسين (( الذي كان يحاور المختار مباشرة لأنه اعتاد الجلوس على يمينه دائما لكبر سنه فقد كان يقول :
ـ إنها مصيبة وحلت على رؤوسنا يامختار ، ففي كل يوم يزداد الأمر سوء ، وأيامنا باتت على وتيرة واحدة ، تبعث الهم والأسى والقلق من القادم ، بصراحة فقدنا الأمل .
هنا همهم الجميع :
ـ فقدنا الأمل !!!! نعم ....
بهكذا كلمات كانوا يصوّرون عجزهم ومأساتهم كل مرة في مضافة المختار )) أبو أيوب ((تحت تهديد المطر المستمر الذي ينقر على النوافذ ينذر ، ويتوعد ، والمختار يرفع رأسه بين الفينة والأخرى ليقول :
ـ حسبنا الله ونعم الوكيل !!
والأمور مختلطة في رأسه .
وفي كل مرة أيضا ، كانت تنشب مشادّات ، وملاسنات ، ونقاشات حادة ، تكاد تتطور إلى تلاكم بالأيدي ، بين الشيخ عبد الجليل إمام مسجد القرية وجماعته ، وبين الأستاذ نادر ، معلم أولاد القرية الوحيد وجماعته من الشبان المتحمسين لأفكار الكتب ، التي يأتي بها الأستاذ من المدينة .
كان الشيخ يجزم بأن هذا المطر القاتل هو لعنة من السماء ، أما الأستاذ فهو يصرُّ على أنه تلوث بيئي ، ومن هذين المنطلقين ، كانت تمتد وتتفرع حوارات ساخنة ، وكل متحدث من الطرفين كان يُرغي ، ويُزبد ، وهو يدافع عن مبدئه ، وحدقتا عينيه تتوسعان ، والشرر يتطاير منهما ، والقرويون صامتون ، يتأملون من كل هذا خيرا مفضيا إلى حل .

ذات صباح استيقظوا على صوت بكاء ، ونواح يصدر من أحد بيوت القرية ، فهرعوا مستطلعين . كان الصوت ينبعث من بيت(( أبو إبراهيم (( وزوجته تضع رأس ابنها (( سليمان (( ذا السنوات العشر على ركبتها ، وتبكي ، والطفل يئن و يصارع آلامه و أبو إبراهيم يجلس على عتبة بيته يمتص سيجارته ، وينفث دخانها بمرارة ، محملقا إلى السماء ، وكأنه يحاورها ، وعند الظهيرة كان الطفل يحتضر على الرغم من كل محاولات الإنقاذ له فتح الطفل عينيه ، ونظر إلى أمه ، حاول أن يقول شيئا ، لكن خيطا من الدم تدفق من فمه ، وانطفأت عيناه ،و سكنت أطرافه ، ومات .
علا نواح الأم ، وبكى أبوه ، والغضب يخنقه ، وهو يلعن المطر الأسود ، الذي اصطحب معه الجوع والوباء ، و سلبه فلذة كبده .
بعدها كثرت اجتماعات أعيان القرية ، وازدادت الخسائر ، كما ازدادت الملاسنات ، والمشاحنات بين الشيخ عبد الجليل ، والأستاذ نادر ، بل قيل أن شابا من جماعة الأستاذ قد حاول شد لحية الشيخ والنيل من هيبتها لولا تدخل المختار ، والآخرين ، فطرده الأستاذ لأنه على حسب رأيه خرج عن سلوكهم الذي يدعوا إلى الحوار .
جرى كل هذا على مرمى نظر أبو إبراهيم الذي لم يتمالك نفسه ، فإذا به يقفز كالملدوغ ويركض نحو الباب ، وهو يغمغم بكلمات غير مفهومة ، وماهي إلا لحظات حتى جاءهم خبر عن نيته الرحيل عن القرية .
وبالفعل عند وصولهم إلى بيته كان الرجل وأبناؤه ينقلون الأثاث خارجا وعلى الفور تدخل المختار :
ـ إلى أين يا أبو إبراهيم ؟
ـ إلى حيث لا يوجد هذا المطر .. ولا الشيخ ولا الأستاذ !
قال ذلك وهو يتابع حمل الأثاث .
ثم تابع دون أن يكلّف نفسه الاستماع لأي كلام :
ـ تبا للقيل والقال ... تبا للكتب والشعارات
ثم توقف وكأنه وجد الكلمات المناسبة التي يودُّ قو لها :
ـ تبا للنظريات والمبادئ ، يا أخي هاتوا حلا ، ثم قولوا ما يحلو لكم ، نحن لا نفقه شيئا مما تتفوهون به ، ولكن كنا نأمل خيرا ، أما الآن فأنا لست مستعدا لأخسر المزيد من أفراد أسرتي، سوف أرحل تاركا لكم كل القرية .
وبعد وعود من المختار ، وحلف الأيمانات ، عدل عن رأيه ، شرط أن يفيها المختار في أقرب وقت .
ومنذ ذلك اليوم ، ظهرت جماعة جديدة في القرية يترأسها أبو إبراهيم شعارها **إما الحلول السريعة ، وإما الرحيل عن القرية **
لكن النزاعات بقيت على حالها في المضافة ، سوى أن كل فريق يحاول أن يكسب أبو إبراهيم إلى صفه .
وفي إحدى الصباحات بينما القرية تستيقظ وهي ما تزال تترنح تحت غطائها الأسود ، والموت يلفها من كل جانب ، ارتفع صراخ أحدهم من الجهة العلوية من صوب الجبال ، وهو يدخل أزقة القرية، فبرزت الرؤوس من الأبواب هنا وهناك ، ونبح كلب ، وصدر من إحدى الحظائر خوار بقر ة تحتضر ، والصوت يقترب مفجوعا يصرخ بجنون :
ـ يا أهالي القرية .. يا مختار .. إنه الموت .. استيقظوا !
جفلت أرواحهم ، ركضوا إليه بينما كان الراعي النحيل متوجها إلى المختار :
ـ إنها نهايتنا ... الموت خلفي تماما .
أحاطوا به أمام بيت المختار ، وكان قلبه يغلي ، ونفسه تفيض بالذعر ، والكلمات تقف في حلقه، والزبد يتطاير من فمه ، اجتاز المختار الواقفين بخطوات سريعة ، وانتصب أمام الراعي يتأرجح :
ـ هدئ من روعك يابني ، وحدثنا عن هذا الموت الجديد الذي تصطحب أخباره معك .
لكن الشاب كانت ماتزال أحشاؤه تتلوى من هول مارآه ، وفراديس وجهه لا تُفسر تحت الصبغة السوداء ، يبدو أنه قد بقي تحت المطر طويلا .
صمت الجميع و ساد السكون قليلا ، اللهم إلا لهاث الراعي(( هو شان ))وصوت المطر الذي يرتطم بالأرض .
كانت قلوب القرويين قد بلغت حناجرهم ، وأجسادهم ترتعش ، وكأنها تعلن عدم احتمالها المزيد .
مزق صوت المختار السكون :
ـ تكلم .. هات ماعندك .
وبدأ هوشان الكلام :
ـ يامختار إنه الموت بعينه ، بشرفي الموت الأكيد ، يجب أن نرحل ، أن نترك هذه القرية الملعونة، وإلا أصبحت قبرا جماعيا يبتلعنا جميعا .
أخذ نفسا عميقا ، واستدار نحو القرويين :
ـ الصخرة .. الصخرة الكبيرة ، تلك التي هناك بين الجبلين .
وأشار بيده نحو الهناك ، فاقشعرت الأبدان ، وطارت الأبصار نحو الجبلين ، فو قهم ، وكاد هوشان ينفجر بالبكاء ، ليعبر بالدموع عما شاهده :
ـ الصخرة .. إنها تحبس وراءها بحيرة عظيمة من المياه ، بشرفي إنها لن تقاوم دفعها لو استمر سقوط الأمطار أكثر ، لأني كنت هناك ، وسمعت بأذني قرقعتها ، وهي تتقهقر .
وسقط على الأرض وكأنه يقول بذلك .... إني بلغت وعليكم العمل ....
توقفت القلوب عن الخفقان ، والحناجر عن الكلام ، والأجساد تسمّرت و فارقتها الحركة ، ونهضت في العيون صورة قرية جائعة متفسخة يلتهمها طوفان أسود ، يسحقها بلا رحمة .
وعلى الفور خرَّ الشيخ عبد الجليل ساجدا يبكي ، ويرفع يديه إلى السماء :
ـ العناية ... العناية .. إننا ضعفاء .
لكنها لطخت وجهه بالصبغة السوداء ، جلس المختار القرفصاء ممسكا رأسه براحتيه ، يحوقل في خيوط المياه وهي تنساب بين الوحول صامتا ، واستند العجوز أبو ياسين إلى جدار المضافة، كانت أسنانه تصطك ، وشفتاه ترتجفان ، وأنفاسه متقطعة ، يبدو عليه أنه يقاوم كي يظل واقفا .
واحتارت نظرات القرويين بين الصخرة ، وبين الأعيان ، وخلف صفوف الرجال كادت النساء يغشى عليهن ، والأطفال يتعلقون بأطراف أثوابهن ، ازداد نحيب الشيخ ، و علا نشيجه ، وراح يمّرغ وجهه بالوحل ، انتفخت عروق رقبته ، وصاح في الجميع :
ـ اسجدوا أيها العصاة ، أقسم إنها لعنة ، حلّت عليكم عقابا لكم .
وتمرغ الجميع بالطين ، وكل منهم يعدد في سره أخطاءه ، ويعتقد أنه هو المسؤول عما يحلّ بالقرية.
وتدخل الأستاذ من جديد :
ـ أيها الجاهل أنت تسلّمهم قرابين للموت ، ألا تخجل من نفسك ، إن الآن وقت العمل
هيا أيها الأخوة ، لندعّم الصخرة ، ونرمّم شقوقها ، ونفتح لها مسارب من الجانب الآخر .
أعجب القرويون بهذا الرأي ، فنهضوا .
عندما شاهد الشيخ ذلك ، حشد جماعته مرة أخرى ، وبدأ يدافع عن موقفه بحزم ، واندلع النزاع مجددا ، وراحوا يتراشقون النعوت والشتائم ، ولكن هذه المرة لم يكتف أبو إبراهيم بالمشاهدة والمراقبة عن بعد . بل انقض عليهم مع جماعته ، واشتعل العراك ، وراحت الهراوات الغليظة ، ترتفع وتنزل ، والمختار ما يزال يتنهد :
ـ حسبنا الله ونعم الوكيل !
لكن ذلك لم يدم طويلا ، فلقد سمع الجميع دوي انفجار كبير من الجهة العلوية من صوب الجبال .
...................................................................................................

2007 حلب

أول قصيدة حب فى التاريخ البشري / للشاعرة السورية السومرية - بُلبالة - / يقدمها الشاعر والروائي عبد الهادي شحادة / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

أول قصيدة حب في التاريخ البشري
.............. للشاعرة السورية السومرية - بُلبالة -
2100 قبل الميلاد وهي منقوشة على لوحة مزخرفة موجودة في متحف استانبول - وقد ترجمها الى العربية المؤرخ والآثاري - صامويل كرومر
-
- أيها العريس الحبيب الى قلبي
جمالك باهر حلوٌ كالشهد
أيها الأسد الحبيب الى قلبي
جمالكَ باهٍ حلوٌ كالشهد
لقد أسرتَ قلبي فدعني أقف بحضرتك وأنا خائفة مرتعشة
أيها العريس ! سيأخذونني إلى غرفةِ النوم
لقد أسرتَ قلبي فدعني
أقفُ بحضرتكَ وأنا خائفة مرتعشة
أيها الاسد ستأخذني الى غرفةِ نومك
أيهت العريس دعني أدللك
فإنّ تدليلي طعِمٌ وشهي
وفي حجرةِ النوم الملأى بلشهد
دعنا نستمتع بجمالك الفغاتن
أيها الأسد دعني أدللك
فإنّ تدليلي أطعم وأحلى من الشهد
أيها العريس ! لقد قضيتَ وطرَ لذتكَ مني
فأبلغْ أمي وستعطيكَ الأطايب
أما أبي فسيغدقُ عليكَ الهبات
وروحك .. فأنا أعرفُ كيف أبهجُ روحك
وقلبك .. أنا اعرف كيف أدخل السرور الى قلبك
ايها العريس نم في بيتنا حتى انبلاج الفجر
ايها الاسد .. نمْ في بيتنا حتى انبلاج الفجر
لأنك شهواني
هبني بحقكَ شيئاً من تدليلك وملاطفتك
يا مولاي الاله وياسيدي الحامي
موضعكَ جميلٌ حلوٌ كالشهد فضع يدك عليه
قرّبْ يدكَ عليه كرداء الجشبان
...... غنتها انانا السومرية

قصيدة للشاعر السوري: محمد أحمد خليفة

وحسِـــبت أنــي في وريدكِ قيصرُ.
--------------- سُــــكناي صدركِ واللقاءُ مقـدرُ.
وظننت فيك أســـير فلاحاً صحى.
--------------- يمضي يرشُّ من البـــذور وينثرُ.
ماذا أقولُ وهل لحرفٍ كُسِّـــــرت.
--------------- صوتٌ يمُــرُّ وبالمســــامعِ يعــبرُ.
وأنا طهوتُ القلــبَ طوع عشائها.
--------------- وضلوع ُأغـــرزُ للشواءِ أحضِّــرُ.
وهيَ اشترت فِــجلاً وبعض حشائش.ٍ
------------ في ســــوقِ بكتــريا العِــراق تُسـامرُ.

*
محمد أحمد خليفة


كرنفال من قصائد الهايكو / للأديبة السورية: مروة عطار

#هايكو
      الشتاء حزين
     الغيوم دامعة
     قدري يغرق .. !
                                         ★★★★★  
    على وتر الشتاء
     نصف الليل
    صمتي يعزف .. !
                                        ★★★★★
    على أنغام نبضك
    بمدخل شريانك
     قلبي يرقص .. !
                                        ★★★★★
    في سماء قلبك
    أسراب نبضي
    تحلق .. !
                                        ★★★★★
   في شوارع قلبك
   إشارات حب
   تضيء .. !





السبت، 28 يناير 2017

قصيدة " زفــــــــــــــاف" /بقلم الشاعر محمود مبروك / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمد أحمد خليفة



زُفوه هذا اليوم.يوم.العمر
من يدري ماذا بعده من يدري

 وصلت لغايتها قطارات المنى
بعد ارتحال في جبال الصبر

 طالت ليالي الحب ياقلبيهما
كم خفقة دقت ضلوع الصدر

كم ليلة كالشمع ذابا لوعة
ومع النجوم تسامرا للفجر

أيوب يشدو والمواكب بسمة
 في لوحة تحكي الجمال السحري

صوت الزغاريد الرطاب قياثر
 ياساعتين كألف ليلة قدر

 من ريح أدخنة البخور  المنتشي
 من نسمة حملت زجاجة عطر

 مرت على عينيه قصة حبه
واليوم آخر نقطة في السطر

 اليوم ألوان الزمان تمازجت
  فرح ودمع والدقائق تجري

 صورعلى صور على مرآتها
صوت له معنى كصوت الجبري

 البحريدهن للمدينة شعرها
 من طيب أفواج النسيم البحري

كم كان للموج الجميل حكاية.
 للعاشقين على ضفاف البحر

وتضج أصوات الزفاف على المدى
 والموج صفق لاكتمال البدر

 نارية الألعاب تفترش الهوا
تبدو كروض فيه شتى الزهر

  ودنا زفافهما لسدرة منتهى
 والأم تدعو في صلاة الوتر

 الضوء فوق الضوء يسقط حانيا
 كالثغر حين يحط فوق الثغر

 نارية الألعاب قالوا ثكنة
 في جيبها تخفي  السلاح الذري

 فاضرب بنصف الضوء يارمح
 الردى وانثر بقاياالزهر فوق القبر

قصة قصيرة جداً بعنوا "نائم " / بقلم محمد كريزان أبو القاسم / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمد أحمد خليفة

نائم
بدأتْ دائرةُ الرّؤيا تضيقُ في أحداقِ عينيه,وبالكادِ لايرىَ حتى الظلام,والقليلُ من أصواتِ الحزنِ والفرحِ المتشبّعِ بسعادةِ اللُّقيا,أصواتٌ كَسا جسدَها بعضاً من غبارِ التراب الجاف الذي نثروه فوقَ جثتهِ منذ دقائقَ قليلةٍ فقط.

الحلم الفلسطيني بين جيلين / قراءة في قصيدة الشاعر غسان زقطان / اصعدي يا ابنتي أكمة السرو " / بقلم أوس غريب / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمدأحمدخليفة

الحلم الفلسطيني بين جيلين قراءة في قصيدة الشاعر غسان زقطان "اصعدي يا ابنتي أكمة السرو"

مقدمة القصيدة هي القصيدة كلها كما يقال فهل ينطبق هذا الحكم هنا والشاعر يؤكد على هذه المقدمة فيجعلها عنوانا ومطلعا في الوقت نفسه ؟

هل نستطيع أن نستخرج من العنوان مقولة النص فنتبين عالمه ونقف على شواغله ؟

أكثر ما يلفت النظر في العنوان كلمة "أكمة" التي تحيلنا مباشرة إلى المثل المعروف "وراء الأكمة ما وراءها " والذي يشير إلى أمر مريب ومكيدة خلف الشيء ، وتأتي كثرة الأفعال الطلبية وتنوعها بين الأمر والنهي في المقطع الأول  "لا تهملي ، لا تتركي ، اذكري ، عدي ، قولي ماذا ترين " كعلامات طريق تجنب الفتاة شر المكيدة  بتاكيدها  على الانتباه والتمعن وطول الروية .
فالشاعر لا يريد من ابنته أن تهمل أو تترك أي شيء وهو يكثر من النكرات التي تفيد العموم وتتكثر تحتها الافراد  مما يجعل المهمة المزدوجة صعبة في طرفيها  الإحصاء والعد من جهة   و الانتباه من شر المكيدة من جهة اخرى  .
فعلى  الفتاة الا تدخر وسعا في رؤية كل شيء والانتباه الى كل شيء يقول :
 ولا تهملي عشبة في التخوم

ولا ولدا شاردا في الهضاب

ولا تهملي طائرا ، زهرة

حجرا ، قشة

أو حصاة

ولا تتركي اثرا قد يسمى ولا شارة قد ترى "

يؤكد الشاعر ويلح على هذه  المهمة واثقا أن ابنته على قدر المسؤولية وكيما يخلق في نفسها الدافع الداخلي يطالبها بأن تتذكر اهلها الطيبين وأن تتذكر اغنية البئر، مما يخرج المهمة عن خصوصيتها ويعطيها بعدا عاما لأنه يقرن إنجازها بذكريات وحياة مشتركة ضاعت ويجب استعادتها  بكل ما تذخر فيه من مشاهد ولحظات خاصة ،مما يجعل البنية امام هم جماعي ومسؤولية كبرى  عليها أن تلتزمها وتحفظها طول الوقت يقول الشاعر
"اذكري أهلك الطيبين إذا ما صعدت وأغنية البئر"

فإذا وصلت الفتاة واطلعت على ما وراء الأكمة فعليها أن تظهره وتكشفه وتخبر عنه يقول الشاعر  وقولي لنا عندما تبصرين الكروم

وخط البحيرة ماذا ترين

فإنا هنا لا نرى

نلاحظ أن الشاعر هنا قد استبدل بالنكرة المعرفه فخرج من حديث العموم والشيوع الى حديث الخصوص والتعيين محددا طبيعة المكان الذي يحتوي المكيدة وينطوي عليها

وتأتي افتتاحية المقطع الثاني والتي تتكرر وتتأكد
" ولكننا نستطيع التذكر"
 هم لا يرون ولكنهم يستطيعون التذكر

الآن نستطيع ان نضع النقاط على الحروف ونعرف شواغل القصيدة ومقولتها  فالشاعر وبحركة عبقرية  قدر ان يبني سياقا  يعادل فيه  ويطابق بين قضية الفلسطيني الآن في هذه الحظة الراهنة  وقضية الإنسان في كل زمان ومكان جاعلا  حنين الإنسان بين مكانين مكانه السماوي المفقود والمتطلع إليه ومكانه الارضي بكل ضيقه وشظفه ومصاعبه استطاع ان يعادل ذلك  مع  حنين الفلسطيني وتطلعه  إلى أرضه المسلوبة
واستطاع ايضا ان  يجعل الخطيئة الأولى التي أخرجت آدم من الجنة معادلة للخطيئة التي أخرجت الفلسطيني من أرضه كما عادل بين الإسرائيلي و أبليس

هكذا يغدو كل كفاح على الأرض كفاحا من أجل فلسطين وكل حنين وشوق إلى العدالة والحرية والوطن الكامل حنين إلى استعادة فلسطين وتحريرها

إذن فبين آدم الاصلي  الذي  انسدت عليه الآفاق واخذ  ينتظر  كلمة التوبة وما يرتبط بها من عودة ونجاة من الغربة والنفي وبين آدم الفلسطيني الذي خسر ارضه وفقد اخبارها وراح ينتظر من ابنته  التي خبرت الاكمة وعرفت ما خلفها   كلمة العودة والحرية والانتهاء من اللجوء والغربة
وعليه حتى يصل إلى ذلك ان يعاني كل ما عاناه آدم في النفي من  ضروب الضياع  الالم والانتظار المحموم  يقول الشاعر:
"هنا الماء خط بعيد وخفق لاجنحة لا نراها
واشرعة لا ترانا
وماء على قلق لا ينام
هنا نخلة في الطريق
علامة من غادروا دون ان يبصروا طرقا او دليل
هنا عاشق لم ينم منذ شهر طويل"
 لا يخفى الصلة بين النخلة وآدم  ولا تخفى فطنة الشاعر  في توظيف ذلك  فآدم والنخلة مخلوقان من نفس الطينة في حديث الرسول  مما يرشحها لتكون  دليلا  على الضياع والتيه
"هنا نخلة في الطريق
علامة من غادروا دون ان يبصروا طرقا او دليل "
وكما ان آدم قد تلقى كلمات التوبة بالوحي السماوي  وحقت له العودة
يتلقى الفلسطيني البصيرة فيرى ويحرز لنفسه استحقاق العودة ولكن هنا عبر الوحي الشعري  عبر ما يرى  الشاعر من ضوء عمودي منصوب  كسلم الى فردوس النصر بكل ما يلزمه من  الابتهاج والفرحة :
"هنا الضوء حيث رأى شاعر سلما في الهواء
فالقى لنا وهو ينهض من نومه ما راى
حين صار المكان المعد له جوقة للحمام
يطير الحمام
يحط الحمام
نعود الى حديث الاكمة ومرتقاها الصعب اليست الاكمة هي السراط في قصة الإنسان بكل ما يحيط به من هول ومخافة وبكل ما يلزمه من احتياط وانتباه ومسؤولية
الوحي الشعري لم يكتفي برؤية سلم  النور المنصوب فقد اظهر وبين للصاعد علامات الطريق و  اصوى النجاة فما عادت الفتاة بعد اتصالها بالنور وانفتاح بصيرتها محتاجة الى كل هذا الحذر  يكفيها انتباه خفيف
"اصعدي بانتباه خفيف له فتنة المكر
حلم الغريب واعذاره
واصعدي في سؤال الحرير
بقلب بهي وشعرا كأن احتفال الخواتم فيه
بقي ان نشير إلى ان آدم رمز للاجيال الفلسطينية
حيث يشكل الجيل الذي اضاع فلسطين (الامانة ) وعجز عن القيام بها آدم الغواية والضلال المطرود من الجنة
ويشكل الجيل الذي حفظ الامانة فانتبه واحترس واخذ باسباب الفلاح آدم التائب الذي القى له ربه كلمة التوبة وسلم النور
مع الجيل الضائع تلقي المعابد حجاجها للذئاب ،حيث الضلال والجدل الذي لا يؤدي الى شيء
حيث انعدام الرؤيةوحيث السحر إذا تبدو الاشياء التي لا حقيقة لها
ومع الجيل المهتدي لقاء الحبيب (فلسطين المحررة )حيث يتكلم الضوء ويتالق الصعود
يقول الشاعر :

اصعدي يا ابنتي، كي يراك حبيبك
واذّكري دائماً أهلك الطيبين وإخوتك العشرة النائمين.
فإنا هنا لا نرى.
واصعدي حيث لا ترتقي حجة أو ضلال.
لا يُشترى السحر
لا يُشترى.

إنه كامنٌ في العطايا وفي الضوء.

ثم اصعدي واتركينا هنا، حيث ينحسر الظل عن نومه
واصعدي كي يراك حبيبك حنطيةً تحت شمس التلال
وبيضاء في النور من غير سوء.
فينصت للضوء حيناً
وللظل حيناً
ويبكي لأنك أجمل من حلمه.
هنا انهي الدراسة تاركا للقراء الاستمتاع بالنص الذي ارجو ان تكون القراءة قد اضاءته وقربته يقول الشاعر محمود السرساوي :
هذه قصيدة طويلة من ثلاثة مقاطع كنت وعدت بعض الأصدقاء بنشرها كاملة.
1
اصعدي يا ابنتي أكمة السرو

اصعدي يا ابنتي أكمة السرو
عدّي لنا ما رأيت.
اذكري أهلك الطيبين، إذا ما صعدت، وأغنية البئر
عدّي لنا ما ترين
ولا تهملي عشبة في التخوم
ولا ولداً شارداً في الهضاب
ولا تهملي طائراً، زهرةً،
حجراً، قشّةً
أو حصاةً
ولا تتركي أثراً قد يسمّى ولا شارةً قد ترى

وقولي لنا عندما تبصرين الكروم
وخط البحيرات ماذا ترين

فإنّا هنا لا نرى.

2

ولكنّنا نستطيع التذكّر

هنا شجر مثمر لا نراه، ولكننا نستطيع التذكر
لوز وتين ودراقتان وخوخ كثير ومشمشة تحت شباك أمّك.

في السفح روميّة أكملت ألف عام.

هنا الماء خط بعيد وخفق لأجنحة لا نراها
وأشرعة لا ترانا
وماء على قلق لا ينام.

هنا نخلة في الطريق، علامة من غادروا دون أن يبصروا طرقاً أو دليل.

هنا عاشق لم ينم منذ شهر طويل.

هنا الضوء حيث رأى شاعر سلّماً في الهواء
فألقى لنا وهو ينهض من نومه ما رأى،
حين صار المكان المعدّ له جوقة للحمام
"يطير الحمام
يحط الحمام".

3

واصعدي كي يراك حبيبك

واصعدي كي يراك حبيبك
حنطيةً تحت شمس التلال بعينين من عسل السدر
متبوعةً بالينابيع والسحر
مذكورة في الكتاب.

واصعدي بانتباه خفيف له فتنة المكر،
حلم الغريب وأعذاره
واصعدي في سؤال الحرير
بقلب بهيٍّ وشعرٍ كأن احتفال الخواتم فيه
هنا، حيث تلقي المعابد حجّاجها للذئاب.

اصعدي يا ابنتي، كي يراك حبيبك
واذّكري دائماً أهلك الطيبين وإخوتك العشرة النائمين.
فإنا هنا لا نرى.

واصعدي حيث لا ترتقي حجة أو ضلال.
لا يُشترى السحر
لا يُشترى.

إنه كامنٌ في العطايا وفي الضوء.

ثم اصعدي واتركينا هنا، حيث ينحسر الظل عن نومه
واصعدي كي يراك حبيبك حنطيةً تحت شمس التلال
وبيضاء في النور من غير سوء.
فينصت للضوء حيناً
وللظل حيناً
ويبكي لأنك أجمل من حلمه.

نقاد ' تميم " / قصة للقاص والشاعر مصطفى الحاج حسين / مجلة تجمع الأدباء والكتاب السوريين والعرب الأحرار رئيس التحرير محمدأحمدخليفة



       صديقي .. لا أقصدُ الإساءةَ إليكَ في حديثي هذا .. فلن أُحدّثَ الآخرين عن شخصيتك ، بل عن نموذجٍ أنت تمثّلُه ، وإمعاناً منّي بالحرص على عدم التّشهير بك،
فسوف أغيّر اسمكَ ، وسأهدر خمسة عشر سنتيمتراً من طولِكَ ، وأضيفُ إلى نحولِكَ عشرينَ كيلو ، وإلى عمرِك خمسَ سنوات .
     
       أعزائي .. أرجوكم ألآ تهتمّوا بالشخصِ الّذي سأحدّثكم عنه ، بقدرِ اهتمامِكُم بنموذجه ، " فتميم " هذا ليس وحدَه من سلَكَ هذا الطريق في بلدنا ، فهناكَ العشرات
من أمثاله ، وللتوضيح أقول :
- " ليس الذّنبُ ذنبه فقط ، بل ذنبنا أيضاً نحن البسطاء ، الذين نصدّق كلّ مانراه ، ونؤمن بما نسمع ، لذا علينا أن نسخر من أنفسنا قبل أن نسخر منه ، ونحاكم ضمائرنا وسلوكنا قبل أن نحاكمه ونحاسبه .

       وقبلَ أن أبدأَ حديثي عنه ، سوفَ أسحبُ وعداً منكم ، بعدم التّشهيرِ به ، وإن
تعرّفتم عليه من خلال الحوادثِ التي سأسردُها عليكم ."
       " ترعرعَ تميمٌ في أسرةٍ غنيةٍ ، محبوباً مدلّلاً ، فهو الذّكر الوحيد لأبويه مع بناتٍ ستٍ . ولهذا السّبب بالذات فقد نشأ " تميم "
طفولياً واتّكالياً ، لا يكادُ يحتاجُ إلى شيءٍ إلاّ توفّر له ، ولا يطلبُ أمراً إلاّ حصلَ عليه ، ممّا
كرّسَ في شخصيّتِه هاتينِ الصّفتينِ ، وكثيراً
ماكان يخرجُ على القواعدِ والأصولِ ، فلا يرى معارضةً ولا يوقفه أيّ تأنيب ، وهكذا كبر وهو لا يقدرُ أن يتحمّل أيةَ مسؤوليةٍ ، وأقسم لكم إنّه حتّى اللحظة لا يستطيعُ ذلك
وهو ابنُ خمسةٍ وعشرينَ عاماً .

     وعند أدنى إبطاءٍ من قِبلِ أهلِه في تنفيذِ رغباته ، كان يعصّب ويتمارضُ ، فيُقلقُ الأسرة ، الّتي تضّطرُ أن تنزل عند طلبهِ لكيلا
يتأزّم .. ولكنّه تأزّم أيّها السّادة ، وأقسمُ على
ذلك ، فقد صار أنانياً إلى أبعد الحدود ، وهو
لا يدري ، أو ربّما يدري ولكن أعجبه حاله هذا .

       كانت فرحةُ أهلهِ به لا توصفُ  ، عندما دخل الجامعة ، لكنّ هذه الفرحةَ سرعانَ ما
أصيبت بمنغصات كثيرة ، ذلك لأنّه ظلّ راسخاً على مقعده الدّراسيّ ، في السّنة الأولى أربعَ سنواتٍ ، أمّا تعليل رسوبهِ هذا
فله أسبابٌ عديدة .. رفاقه يقولون :
- إنّه بدل أن يتابع دوامه في الكلّية ، يداوم
في المقصف .
أمٌهُ تقولُ :
- " تمتومي " هكذا تناديه كنايةً عن الدّلال ،
صغير بعد على الدراسة، ثمّ المستقبل بالنسبة " لتمتوم " مؤمّن له والحمد لله .
أمّا هو فيقول :
- الحقّ كلّه على أساتدةِ الكلّية ، فهم أغبياء لا يعرفون أن يسألوا ، ولا أن بصحّحوا ، إنهم يناصبونني العداء .. وأنا أكرههم .
أمّا أقوال الآخرين عنه ، فتنحصر في أنّه :
- لم يخلق للدراسةِ ، لأنّه غبيٌ لا يفهم .
ولكنني أقول :
- إنّه ليس غبياً ، وسوف ترون فيما يأتي .

       " تميم " ممثلٌ ، أو بالأصح يرغب أن يكونَ ممثّلاً ، لذا فقد انتسبَ إلى فرقة المسرح الجامعي ، وعمِلَ فيها لسنواتٍ . ولكنّه لم يحصل على أيّ دورٍ رئيسي أو هام
، وهذا ما آلمه وسبّب له عقدةً نفسيّةً ، ترون نتائجها فيما يلي :

        والآن أعرضُ لكم نقطةً جوهريّةً في حياة " تميم " ، فهي لحظةُ الانعطاف الخطيرة ، التي مرّ بها في الجامعة ، والواقع ُ
أنّ الغموض يسيطر على هذه النقطة بالذات.
       فلا أحد يدري كيف اهتمّ " تميم " بالأمور الثقافية الجادة ؟!.. وحضر أمسيات
المهرجان الأدبي في الجامعة ؟!.. ولأوّل مرّة
في حياته الجامعيّة ، في ذلك اليوم ، دخل " تميم " إلى القاعة ، واستمع للشعراء الشّباب،
بكلّ هدوء واهتمام ، ولا أحد يدري أيضاً ،
كيف تسلّلت إلى رأسهِ ذي الشعر الكثيف والطويل والمفروق من الوسط على طريقة
الفتياة، ذلك أنّه تربّى في صغرهِ تربية فتيات ،حيث خرّمت أمّه أذنيهِ ، ووضعت فيهما القرطَ ، خوفاً عليه من عيون الحسّاد ،
لذلك ظلّ سلوكه حتّى اليوم قريباً من سلوك
الفتيات .. أقول :
- لا أحدَ يدري كيف تسلّلت إلى رأسهِ ، فكرةُ
أن يكتبَ الشّعرَ ؟!.. لذلك عاد إلى بيته مهموماً ، يفكّرُ بطريقةٍ تصنع منه شاعراً ، ممّا لفتَ انتباهَ والدتِه التي بادرته بالسؤال:
- مابكَ ياروحي " تمتوم" لا تضحك ولا تتعارك مع أخواتِكَ كعادتك ؟؟!! .. هل ضايقكَ أحدَ الأساتذةٍ في الجامعة ؟ .
قال تميم :
- ماما .. أنا أريدُ .. بل قررتُ .. أن أصبحَ شاعراً .
- أنتَ شاعرٌ ياحبيبي" تمتوم" ثمّ استدركت
باستغرابٍ هذه المرّة :
- ولكن كيف ؟!.. ماذا أستطيع أن أقدّم لكَ
من أجلِ ذلك ؟ .
- تستطيعينَ ياأمّي .. بمساعدتكِ ومساعدةِ
بابا ، ممكن أن أكون أكبر شاعر في حلب .
ثمّ أردف :
- الشّعر يا أمّي شيء كبير، يكفي أنّ الشعراء
أصحابُ مزاجيات عجيبة، وهي تستهويني .
رددت الأم باستغراب :
- مزاجيات ؟!.. ماذا تعني ؟!.. أبوك يقول عن الشّعراء شحاذينَ .
قاطعها تميم ، وكاد يهمّ بالبكاء :
- ماما .. عليكِ أن تقتنعي لكلّ شيء أقوم به .. لا أريدُ معارضةً من أحدٍ ، وإلاّ ...  وبدأت قسماتُ وجهه تتغيّر، ويداه النحيلتانِ
ترتجفانِ ، كأنّه يهمّ بالبكاء .
فأسرعت الأم تقول ، لتهدّأ خاطره :
- حسناً " تمتومي " لا تزعل ، سوف تكون شاعراً .. أؤكد لك .
   انفرجت أساريره فجأة ، وأخذ يهتف في
أرجاء المنزل ، وهو يقفز :
- تعيش ماما .. تعيش أمّ تميم الشاعر العظيم .
    لقد تلقّى أوّلَ اعترافٍ بشاعريّتهِ ، قبل
أن يخطّ حرفاً واحداً .

       وفي اليوم التالي ، دخل تميم المقصفَ،
واتّجه إلى إحدى طاولاتِ شعراءِ الجامعةِ ، متجاهلاً نداءتِ زملائهِ في المسرح الجامعي
، الذين يتربعون على إحدى الطاولات .
       ألقى التحيةَ على الشعراء ، جلس بأدب
جمّ ، واتّجه بالحديث إلى أحدِ المشهودِ لهم
بالشاعرية في الجامعة :
- أنا من المعجبين بشعرك .. أنت أفضل شاعر في الجامعة ، وأتمنّى التّعرف إليكَ
عن قرب :
- أهلاً .. شكراً ، قال ذلك بحرارة وافتخار ،
فقد وقع على معجبٍ به ، وهذا مايدغدغ
كبرياء كلّ شاعر .

       عند الانصراف ، أصرّ " تميم " على دعوة الشاعر " حسّان " إلى منزله ، لتناول
الغداء ، وتمّ ذلك .
     وكم كانت دهشة " حسان " من كلّ شيء
رأه أو حصل معه ذلك اليوم .
    فالمنزل فخم وأنيق ، والطعام فاخر يغصّ
بقطع اللحم اللذيذة و ......
فتح الباب ، ودخلت امرأة لا تتجاوز الأربعينَ
بكثير، تتبعها صينية الشاي ، فالتفت " تميم"
إلى حسّان ، قائلاً :
- إنّها أمّي ، وهذه أختي الكبرى " سوزان " وتلك " رولا " الصّغرى .
وكان الترحيب حاراً بشكل واضح ،و " تميم"
يتابع حديثه :
- إنّه " حسّان " الشّاعر ، صديقي الجديد ، الذي حدّثتكم عنه .
- أهلاً وسهلاً .. هل أنت من هذه المدينة ؟.
قالت الأم ذلك ، وكأنّها تلمّح إلى شيء ما في ثياب " حسّان " .
- لا .. أنا لستُ من هنا .. أنا ..
- وأين تسكن ؟ .
- في المدينة الجامعية .
       وتظاهر " تميم " أنّ فكرة برقة في ذهنه ، فهتف :
- اسمع يا " حسّان " ، هل لديك مانع أن تسكن هنا معي في غرفتي ؟
وقع السّؤال على رأس " حسّان " كصاعقةٍ
في عزّ الصيف .. أمنَ المعقولِ أن يحدثَ ذلك .. هل ستنتهي أيامَ الغرفةِ الضّيقةِ في
المدينة الجامعية ؟؟.. وتمضي معها تلكَ الوجباتُ القميئة من الفلافل والجبنة والحمص و .... وشعرَ بالارتباك :
- ولكن ...
- لا عليكَ ، ستبقى معي حتّى تنتهي دراستك .
       واقتربت " رولا " الصّغرى من " حسّان"
تفحّصته عن قربٍ ، ثم ضحكت بخبثٍ واستهتارٍ ، وقالت :
- هل أنت الذي سيعلّم " تميم " كتابة الشعر؟
.. هههه ، قال بابا إذا علّمتَ " تميماً " كتابة
الشّعر ، سيقدّم لك هديةً كبيرة .
    ارتبك " تميم " و " حسّان " الذي لم يفهم
شيئاً مما قالته الصّغيرة ، وصرخ " تميم " :
- " رولا " اخرجي من غرفتي يا سخيفة .
       وقبل أن تخرج " رولا " من الغرفة ، استدارت إلى " تميم " و " حسّان " مادة لسانها :
- شعراء مسخرة !! .
     
      وصار " حسّان " نزيل المنزل ، كأنّه أحدُ
أفرادِ العائلة ، يتناول أطيب الطعام ، وألذّ الشّراب ، بل تعدّى الأمر إلى علب الدخان ونقود " الخرجيّة " .
       تعرّف " تميم " من خلال " حسّان " ،
إلى كلّ أدباءِ الجامعة .. ثمّ،تعرّف إلى كافة
أدباء المدينة .. يدعوهم إلى بيتهِ للطعام ، والنوم أحياناً ، فصار صديق الجميع ، وكان
في كلّ مرّة  يرجو فيها " حسّان " أن يكتب
قصيدة أمامه و "حسّان" يستغرب وبتعجّب
من طلب " تميم " هذا :
- لماذا تريدني أن أكتبَ قصيدةً أمامك؟!.
- أريدكَ أن تعلّمني كيف تكتب القصيدة .
       يضحك " حسّان " وتزداد دهشته اتّساعاً ، ويسأل تميماً :
- أتظنّ كتابة الشّعر تعلّماً يا تميم ؟؟!! .. إنّها
موهبة ، وليست تعلّماً ، حسناً .. سأدلّك على
طريقة كان القدماء ينصحون بها ، كلّ واحدٍ
يريدُ أن يكون شاعراً .. رغم عدمِ قناعتي بها.
       واستبشر " تميم " خيراً :
- رائع .. أرجوك ، قل لي ، ماهي النصيحة ،
وسوف أنفذها في الحال .
- النصيحة تقول يا صديقي (( إذا أراد المرء أن يصبح شاعراً ، فعليه أن يحفظ عن ظهر قلب ، عشّرة آلاف بيت من الشّعر القديم .)) .
     تغيّرت قسمات " تميم " .. وردّد بتعجّب .. عشرة آلاف بيت شعرٍ قديم !!! ..
ولكن .. كيف لي أن أحفظها ؟!.. خاصة وأنا
لا أحبّ الشّعر القديم ؟!!.. لا سيّما الجاهلي منه .. ثمّ هذه المسألة تحتاج إلى وقت وجهد كبيربن .. وأنا أريد أن أكون شاعراً بأسرع وقتٍ ممكن .
- ولماذا العجلة يا " تميم " ؟!.. لا تظنّ كتابة
الشعر بهذه السهولة .
قال تميم :
- أنت لا تريد أن تساعدني يا " حسّان " .
ونهض مسرعاً إلى أمّه ، وكأنّه يهمّ بالبكاء .

      عندما أعلن المكتب الإداري في الجامعة
، عن بدء تقديم الأعمال الأدبية ، من أجل المهرجان ، سارع " تميم " لكتابة أوّل قصيدة له ، مزّق عشرات الأوراق .. دخّن كثيراً .. تناول أكثر من خمسة فناجين قهوة
.. وثلاث حبوب " تامرين " .. أوصد على نفسه باب الغرفة ، خلع سترته أولاً .. ثمّ بنطاله .. كرع كأس ماء بارد .. استلقى فوق
السرير على بطنه ، فكّر كثيراً .. تقلّب .. خرج من الغرفة .. دخل الحمّام .. ثمّ خرج مسرعاً ، وهو يصرخ :
- وجدتُها .. وجدتُها .
كتب عنوان القصيدة .. ثمّ تصفّح العديد من المجموعات الشعرية التي اقتنع بضرورة قرأتها أخيراً ، من" حسّان " .. إن كان جاداً في رغبته بأن يكون شاعراً .
وأخيراً بدأ يكتب القصيدة :

                     أحبّكِ .. وأموتكِ .

أرتكبُ وجهي عندَ المرايا
أنا القطار المشظّى بالرجال
المعبأ بالجبال .. والشّمال
ألّوح بأقدامي عند الوداع
ضربوني على نحلتي
فصارت وردتي مملكة الحجل
ولم يبقَ من أصابع حبيبتي إلاّ الخواتم
لقد رأيتُهم ياأبي ، لم يكونوا
أحدَ عشر قمراً لي ساجدين
تلك حكمة الأجزاء منّي .
       لا أريد أن أكتب لكم القصيدة بكاملها ،
لأنكم اطّلعتم عليها على ما أعتقد .      وبهذه القصيدة طلب من صديقه " حسان"
أن يقدّمها إلى اللجنة المسؤولة عن اعداد
المهرجان ، وعندما قرأها " حسان " ضحك
وقال :
- ولكن يا تميم هذه الكتابة ليست شعراً .
قال " تميم" والانزعاج واضح عليه :
- حسان .. أرجوك دعني أشارك في الملتقى ،
وأنا الذي سيتحمّل المسؤولية .
ولبّى صديقه الطلب حياء .

     نزلت بطاقات الدعوة للمهرجان ، وبمعونة
الأصدقاء ، كان اسم " تميم " من بين الأسماء المشاركة .
كان الحشد كبيراً ، كما هي العادة ، عندما صعد " تميم " إلى المنصّة ، وبدأ يلقي قصيدته ، إنّها فرصته ليتخلّص من عقدته
النفسيّة ، التي خلّفها عمله في المسرح الجامعي ، ورغم كلٌ أفانين التمثيل التي
تعلّمها من المسرح ، فقد كان إلقاؤه متعثراً،
مليئاً بالأخطاء النحوية ، ولعلّي ألتمس له العذر ، إنّها أول تجربة له من هذا النوع ، لكنٌ
الجمهور المثقف ، جمهور المهرجان ، لم يحتمل ذلك ، فانتشرت الضوضاء بين الصفوف المتململة الضّجرة ، وعلت الهمسات
تشتم الشاعر وتسخّف عمله الشّعري ، وتسبّ اللجنة التي أخرجته ، وظهر ذلك بشكلٍ جليّ حينما بدأ الحوار ، حول القصائد
المشاركة ، حيث انصبّ وابل النقد والسخرية على تميم وقصيدته ، وأخطائه الفادحة من كلٌ مكان ، حتى إنّ أحدهم نصحه بالعودة إلى سلك التمثيل ، لأن ذلك
أفضل له .
       ولكن ما حدثَ بعد ذلك فاق المعجزة ،
إذ بدأت اللجنة النقدية المؤلفة من أهم أساتذة كلّية الآداب ، إضافة إلى ناقد شاب
عضو في إتحاد الكتاب العرب ، بدأت تناقش
الأعمال المقدمة . تحدّث الدكاترة حول الأعمال ، ثم جاء دور الناقد المعروف، فقال:
- إنّ ما سمعناه اليوم من الشعراء الشباب كان شعراً رديئاً ، باستثناء قصيدة هامة قدّمها الشاعر الشاب " تميم " .
       في الشعر ثمّة نصوص تتطلّب نقداً عادياً بعاديتها ، وثمّة نصوص أخرى تعلّم الناقد كيفية النقد .. وقصيدة الشاعر "تميم"
من هذا النوع الثاني ، فهي تحمل حساسيتها
وشفويّتها ، مندغمة بالواقع المعاش حالياً بشكل تراتبي ديناميكي ، لقد أثارني " تميم"
حقاً ، لأنّه يكتب قصيدته بطريقة مغايرة وشموسة .
       كان حديث هذا الناقد الشاب مفاجأة فعلاً ، وكان حديثه نصف معجزة ، أمّا النصف الأخير للمعجزة ، فقد كان عندما تراجع الدكاترة عن آرائهم في قصيدة " تميم"
وفي تأيدهم لكلام ذلك الناقد .
       أمام هذا الأمر ، كانت ردّة فعل المدرّج
كبيرة ، فمن سائل ومن مستغرب :
- كيف يقول الأستاذ الناقد هذا الكلام ؟!
- هل أصبح رصفُ الكلام السّخيف شعراً ؟
        وانقسم جمهور المدّرج والأدباء إلى قسمين، مؤيد ومعارض ، ومع ذلك فقد منح
" تميم " الجائزة الأولى .

       أمام باب الخروج ، سمعت"ُ حسّان" يقول
لتميم :
- تميم .. لا تنخدع ، فأنت لست شاعراً .
ابتسم " تميم " بكبرياء ، وقال :
- بل أنا أكبر شاعر في سوريا .
       
       ومضى " حسّان " إلى المدينة الجامعية
، رافضاً العودة إلى منزل " تميم " .
       وبعد هذا اليوم ، صار منزل " تميم " محطّة لكلٌ الأدباء الشباب والكبار في المدينة ، بل لأدباء ونقاد ومحرري الصّحف
والمجلّات في العاصمة .
    وبرز اسم " تميم " في عالم الأدب ، وصار
له جمهوره ونقاده وصحفه و ....
وتميم صديقي يضحك في سرّه ، ويقول لي:
- ا نظر إلى هؤلاء .. لقد اشتريتهم جميعهم ،
إنّهم أُضحوكتي .. فأنا بصراحة لا أحبّ الشّعرَ ولا الشّعراء .

                 مصطفى الحاج حسين .
                       حلب .